تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5700

مساهمون:

ص٥٧٠٠
وإذا نظرتم إلى غير ذلك وجدتم الخلل قد حدث ؛ لأن الشئ الذي لا تدخل فيه قدرة الإنسان وإرادته هو على أتم ما يكون من النظام ، ولا يفسد إلا الشئ الذي للإنسان فيه عمل واختيار ، ولا يعنى ذلك أن كل أعمال الإنسان تعاني من الخلل ، لكن الأعمال التي تعاني من الخلل هي الأعمال التي يقبل عليها الإنسان دون منهج اللّه . ولو اخترنا البدائل على ضوء منهج اللّه ، لاستقامت القيم كلها ، كما استقامت لنا نواميس الكون العليا « 1 » . فإذا رأيتم فسادا فلوموا أنفسكم ؛ لأن الأمر الذي لا تتناولونه بأيديكم ولا دخل لكم فيه ، يعمل غاية في الدقة ، فإن أردتم أن تعمل أموركم الاختيارية بغاية الدقة ؛ فخذوا منهج اللّه في الأفعال ، ولا تفسدوها أنتم بأن تختاروا البدائل على غير مرادات اللّه . ولذلك أقول دائما : إنك إذا ما رأيت عورة في الوجود ، يتعب منها المجتمع ، فاعلم أن حدّا من حدود اللّه قد عطّل . وإن وجدت أمة متخلفة ، فاعلم أنها عطلت حدود اللّه ، وإن وجدت أمة تعاني من أمراض اجتماعية جسيمة ، فاعلم أنها لا تطبق منهج اللّه . ويخطئ من يقصر فهم عبادة اللّه على أنها الانقطاع في المسجد ، أو الصوم ، أو إخراج الزكاة في ميعادها ، أو الذهاب إلى الحج ، فكل هذه هي رؤوس الإسلام تشحن العبد ليعمل وفق منهج اللّه ، فالصلاة هي إعلان الولاء للّه خمس مرات في اليوم ، ومدة الصيام شهر كل عام ،
هامش
( 1 ) قال سبحانه وتعالى :ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( 41 ) [ الروم ] والفساد هنا قد يكون النقص في الزروع والثمار على البر وأخذ السفن غصبا في البحر فيما كان يعرف بأعمال القرصنة ، وقد يكون خللا يحدث في البيئة .
تفسير الشعراوى — صفحة 5700 | محمد متولي الشعراوي