والغسل من الجنابة « 1 » وطهو الطعام وغير ذلك ، وكان الإنسان قديما يشرب من الآبار ، ثم تطور التفكير إلى إقامة شبكات لتوزيع المياه بعد تنقيتها ، كل هذه أعمال تزيد الأمر الصالح صلاحا ؛ لأنك أخذت الماء من المطر الذي ملأ النهر ، وأعليت الماء في خزانات لتنقيته ، ثم اكتشفت قوانين الاستطراق « 2 » ومضخات المياه ؛ ليصل الماء الطاهر إلى كل من يحتاجه .
وهكذا تزيد الصالح صلاحا بالتفكير واستخدام العلم بما يفيد الإنسان ، إذن : فهذا عمل عبادي ما دامت النية فيه للّه .
وانظر إلى يوم السوق في أي قرية ، تجد من يدخله ومعه الماشية والأنعام « 3 » التي يرغب في بيعها ، وتجد من يدخل بالفواكه والأطعمة ، ومن يدخل ومعه الثياب أو أدوات المنزل ، وتجد من يدخل ليس معه شئ ، وبعد انتهاء السوق تجد كل إنسان قد خرج بما يحتاج ، لا بما دخل لبيعه . وهكذا ألقى اللّه الخواطر في قلب وتفكير إنسان ما ليبيع ما لا يحتاجه ، وآخر ليشترى ما يحتاجه من إنتاج غيره .
وأنت إذا نظرت إلى قرية ما ، ستجد واحدا من أعيانها يرغب في بيع أرضه وقصره ، ويرغب في الرحيل إلى بلدة أخرى ، وهكذا ترى الميزان الاقتصادي الإلهى ، الذي يوزع العباد في الأماكن التي تليق بكل واحد
هامش
( 1 ) الجنابة : إنزال الرجل ماءه من جماع أو نوم ، وسمّى الرجل جنبا لأنه يجتنب الصلاة والطواف حال جنابته . ويجب عليه الاغتسال غسل الجنابة وله كيفية ذكرتها سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله ، فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ، فيدخل أصابعه في أصول الشعر ، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم غسل رجليه » .
أخرجه مسلم في صحيحه ( 316 ) والبخاري في صحيحه ( 248 ) بنحوه .
( 2 ) الاستطراق : عدّة أنابيب مختلفة الأحجام والأشكال ، متصل بعضها ببعض بأنبوبة أفقية ، فإذا وضع سائل في إحدى هذه الأنابيب ارتفع سطح السائل إلى مستوى أفقى واحد . [ المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية ] .
( 3 ) الأنعام هي : الإبل والبقر والغنم . ومثلها الماشية ، ومعنى المشاء : النماء . فالماشية أي : التي تنمو وتكثر . ولفظ الأنعام جاء به القرآن 42 مرة ، بل نزلت سورة باسمها وهي سورة الأنعام .