تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5701

مساهمون:

ص٥٧٠١
والزكاة إنما هي من فائض المال ، والحج هو ترك للمال والأهل والولد . كل ذلك من أجل شحن الطاقة ، فإذا ما شحنت الطاقة ، فوجّه الطاقة إلى عمل آخر . ولنأخذ الصلاة مثلا : فأنت تحتاج إلى طاقة تقيمك وتقعدك وتستبقى حياتك ؛ وقوة حركتك تحتاج كل ذلك لتصلى ! إذن : فأنت تحتاج إلى طعام ، ولن تطعم ما لم يكن لك عمل يتيح لك شراء الطعام ، وحتى يبيع لك التاجر الخضر واللحم ، والفاكهة والخبز ، هو يحتاج إلى من ينتج ذلك ، ومن ينتج الأطعمة يحتاج إلى من يدرس طبيعة الأرض والبذور ومعرفة الأوقات ، وكل هذه الأمور تحتاج إلى أجهزة منظمة لإنتاج الطعام . فمن يزرع يحتاج إلى محاريث تحرث ، وهذا يستلزم وجود الحديد وآخرين ليصهروه ويستخرجوا منه ما يصلح لصناعة المحاريث . إذن : فقيامك إلى الصلاة يحتاج إلى كل هذه الأعمال . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وهكذا تجد أن كل الأعمال التي تسهّل لك العبادة هي أعمال واجبة . والمثال : أنك حين تصلى تحتاج إلى ستر عورتك ؛ لذلك تشترى القماش ليفصّل لك الخائط ما ترتديه من ملابس ، وكل هذه الأعمال التي تنتج القماش وتصنع الثياب هي أعمال واجبة ، بدءا من زراعة القطن أو الكتان أو التيل وغيرها إلى المغازل ومصانع النسيج ، وغير ذلك . وهكذا تجد أن كل الأعمال التي يتم الواجب بها هي أعمال واجبة ، فستر العورة أمر شرعي ، وهكذا يتسع مفهوم العبادة ليكون معناها : كل حركة تؤدى إلى إبقاء الصالح على صلاحه وزيادة الصالح إلى ما هو أصلح . والمثال الذي أضربه دائما : هو حاجة الإنسان إلى الماء للشرب ،