تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5691

مساهمون:

ص٥٦٩١
مُسَخَّراتٍ
« 1 »
بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) [ الأعراف ] وما دام اللّه سبحانه هو الذي خلق فلا تعترض أن يكون الأمر له ، وأن يبعث سبحانه من شاء ؛ ليكون رسولا ؛ لذلك فلا عجب أن أرسل لكم رجلا منكم ؛ لأنه لو كان هناك غيره سبحانه هو الذي خلق ، ثم جاء ليفتئت « 2 » فيأمر فيما خلق ، لكان للخلق شأن آخر ، لكن اللّه هو الذي خلق ، وهو سبحانه الذي أرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . والآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول فيها الحق :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ،
أي : استتب له الأمر . ثم تأتى آية سورة الرعد :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
( 2 ) [ الرعد ] أما الصفات التي توجد في البشر ، ووصف اللّه نفسه بها ، هذه الصفات لا تؤخذ على مقتضى ما هي في البشر ، فكل إنسان هو ممكن الوجود . ولكن الحق سبحانه وتعالى هو واجب الوجود ؛ لذلك تؤخذ تلك الصفات في إطار
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . .
( 11 ) [ الشورى ] ومثال هذا : أن الحق سبحانه وتعالى له علم بأنك تقرأ الآن في التفسير ، وفي أي مكان تقرأه ، والذين من حولك يعلمون ذلك ، ولكن أعلم اللّه يساوى علمك وعلم من حولك ؟ لا ، فعلمه سبحانه وتعالى هو
هامش
( 1 ) النجوم مسخّرات : جاريات مجاريهنّ . وتسخير الشمس والقمر والنجوم للناس هو الانتفاع بها في بلوغ منابتهم ، والاقتداء بها في مسالكهم ، والتسخير : التذليل . [ اللسان : مادة ( سخر ) ] . ( 2 ) يفتئت : يختلق ويكذب .