أَنْداداً
« 1 »
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
« 2 »
مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
« 3 »
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) [ فصلت ]
وهذه ستة أيام .
ثم يقول سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ
« 4 »
سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) [ فصلت ]
وهكذا يكون المجموع ثمانية أيام ، وهذا هو الفهم السطحي ؛ لأن آيات الإجمال جاءت كلها بخبر الخلق في ستة أيام . وتعلم أن كل مجمل يفسره مفصّله إلا العدد ؛ فإن مفصّله محمول على مجمله ، فالأرض خلقها اللّه في يومين ، وجعل فيها رواسي ، وبارك فيها ، وكل مخلوق ثان هو تتمّة للأول ، فاليومان الأولان إنما يدخلان في الأربعة الأيام ، وأخذت بقية الخلق اليومين الأخيرين ، فصار المجموع ستة أيام .
إذن : فالزمن تتمة الزمن . ولذلك تجد أن اليوم على كوكب الزهرة أطول من عامها ؛ لأن عامها بتوقيت الأرض هو مائتان وخمسة وعشرون يوما ، أما طول اليوم فيها فهو بتوقيت الأرض مائتان وأربعة وأربعون يوما .
إذن : فاليوم على كوكب الزهرة أطول من العام فيها . والسر في ذلك أن كوكب الزهرة يخضع لدورة تختلف في سرعتها عن سرعة الدورة التي
هامش
( 1 ) الأنداد : جمع ندّ ، وهو الشبيه والنظير والمثيل . والأنداد : الأصنام المعبودة من دون اللّه .
( 2 ) الرواسي : الجبال الثابتة الراسخة . وقد تحدث رب العزة عن حكمة خلق هذه الجبال فقال سبحانه :وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ( 31 ) [ الأنبياء ] أي : لئلا تتحرك بهم وتضطرب ، فلا يصلح لهم عيش عليها .
( 3 ) الأقوات : جمع قوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام والمقصود به الرزق مطلقا .
( 4 ) قضى الشئ قضاء : صنعه وقدّره . فقضاهن هنا بمعنى : خلقهن وعملهن وصنعهن وقطعهن وأحكم خلقهن .