وتدّعى أنك أتيتها في ليلة ؟ » بل ، ولم يقولوا له : إنه رأى بيت المقدس في رؤيا أو حلم « 1 » ؛ لأنه لا أحد يكذّب رؤيا أو حلما ، وهكذا كان تكذيبهم دليلا على التصديق للإسراء إلى أن تقوم الساعة .
ونقول لمن يدّعى أن الإسراء إنما تمّ بالروح : افهم جيّدا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أسرى بي » .
إذن : فعل الإسراء منسوب للّه ، فلا تأخذ الإسراء بالقانون البشرى ، ولكن بالقانون الإلهى .
والزمن في مسألة الإسراء منسوب للّه ، لا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والقرآن يقول :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
( 1 ) [ الإسراء ]
وما دام الحق قد قال : ( سبحان ) أي : أن اللّه منزّه عمّا في بال البشر من المسافات والقوة وغيرها .
ولقد ضربنا مثلا لهذا - ولله المثل الأعلى - برجل يصعد بابنه الرضيع قمة جبل « إفرست » ، فلا يقال : وهل يصعد الرضيع قمة الجبل ؟
فالصعود منسوب هنا للرجل ، ولقدرة الرجل وقوته ، لا إلى الطفل .
وهكذا - ولله المثل الأعلى - فالزمن والقدرة على الإسراء منسوبان لله سبحانه ، لا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونحن في مجالنا البشرى تختلف قدراتنا في قطع المسافات وأزمانها ، فمن يركب عربة يجرّها حصان فقد يصل من القاهرة إلى الإسكندرية في
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما كذبتني قريش حين أسرى بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر ، فجلا اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » . أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 377 ) ، والبخاري في صحيحه ( 4710 ) ومسلم ( 170 ) . فوصف لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيت المقدس بابا بابا ونافذة وأعمدته والطريق إليه . وهذا لا يعقل أن يكون حلما أو رؤيا مهما كانت رؤيا صادقة أن تكون دالة على كل هذه التفاصيل .