تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5690

مساهمون:

ص٥٦٩٠
كوكب إلى آخر . وما أظهره اللّه لنا في القرآن من الأزمنة إنما يدل على اختلافها ، لا على التعارض والتناقض « 1 » . ثم يقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
ووقف العلماء عند كلمة « استوى » « 2 » طويلا ، واستعرضوا القرآن كله ؛ ليحصروها في كتاب اللّه ؛ فوجدوها قد جاءت في اثنتي عشرة سورة : البقرة والأعراف ويونس والرعد وطه والفرقان والقصص والسجدة وفصلت والفتح والنجم والحديد . وأول سورة جاء فيها ذكر استواء اللّه على العرش هي « الأعراف » يقول الحق :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي
« 3 »
اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
« 4 »
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ
هامش
( 1 ) فاليوم الذي كألف سنة ، أي : كل يوم من الأيام التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض . قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة ، ونص عليه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب « الرد على الجهمية » . - أما اليوم الذي كخمسين ألف سنة ففيه أربعة أقوال : 1 - المراد به مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين ، وهو قرار الأرض السابعة . 2 - مدة بقاء الدنيا منذ خلق اللّه هذا العالم إلى قيام الساعة . 3 - المراد به يوم القيامة . جعله اللّه على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة . ( 2 ) سئل الإمام مالك بن أنس : استوى كيف استوى ؟ فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وقوله عز وجل :وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى . . .( 14 ) [ القصص ] قال أبو منصور : كلام العرب أن المجتمع من الرجال والمستوى الذي تم شبابه وذلك إذا تمت له ثمان وعشرون سنة ، ويحتمل أن يكون بلوغ الأربعين غاية الاستواء وكمال العقل . [ اللسان : مادة ( سوا ) ] . ( 3 ) غشّيت الشئ تغشية إذا غطّيته ، وغشيه الأمر وتغشاه وأغشيته إياه . يقول تعالى :يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ . . .( 54 ) [ الأعراف ] . وقال اللحياني : وقرىء ( يغشّى ) . وقرىء في الأنفال :يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ . . .( 11 ) [ الأنفال ] و ( يغشّيكم ) ، و ( يغشاكم ) . وغشاء كل شئ : ما تغشاه كغشاء القلب والسّرج والرّحل والسيف ونحوها . وغشيه يغشاه غشيانا إذا جاءه ، وغشّاه تغشية إذا غطاه . وغشى الشئ إذا لابسه ، قال تعالى :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى( 1 ) [ الليل ] . وقال :وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها( 4 ) [ الشمس ] . [ اللسان : مادة ( غشا ) ] . ( 4 ) حثيثا أي : مسرعا حريصا . ورجل حثيث ومحثوث : حادّ سريع في أمره كأن نفسه تحثّه . والحثّ : الإعجال في اتصال ، وقيل : هو الاستعجال . وحثّه واحتثّه ، أي : حضّه وشجّعه على فعل شئ . [ اللسان : مادة ( حثّ ) ] .