عطاء الإله ، وهو المنهج المتمثل في « افعل » و « لا تفعل » ، وعطاء الربوبية المتمثل في الأمور المادية وهي شركة بين كل الناس : المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي . وحين يحسن الكافر الأخذ بالأسباب ؛ فهو يأخذ نتائجها .
والحق سبحانه هو القائل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى ]
إذن : فواجب على المؤمنين أن يستقبلوا عطاء الربوبية بحسن الأخذ بالأسباب ؛ ليأخذوا النتيجة ، ولا يتقدم أهل الكفر عليهم ؛ لأن الكافر حين يسبقك في الأخذ بالأسباب ، ربما استغل هذه المسألة في أن يفرض عليك ما يخالف دينك .
وهنا يقول الحق سبحانه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ . . .
( 3 ) [ يونس ]
أي : أن الذي ربّى ، هو الذي كلّف ، ويجب أن تستمعوا إلى منهجه .
ثم يقول سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . .
( 3 ) [ يونس ]
وكلمة
سِتَّةِ أَيَّامٍ
هذه وردت في كل آيات القرآن التي تحدثت عن زمن مدة الخلق للأرض والسماوات ، لكن هناك آية جاءت بتفصيل ويظهر من أسلوبها أن الخلق قد استغرق ثمانية أيام ، وهي في سورة فصلت :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
« 1 »
وَتَجْعَلُونَ لَهُ
هامش
( 1 ) « يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما ، والمعنى في تتمة أربعة أيام ، وهي مع يومى خلق السماوات ستة أيام . . . يوم الأحد والاثنين لخلق الأرض ، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده ، ويوم الخميس والجمعة لخلق السماوات » قاله أبو يحيى زكريا الأنصاري في كتابه « فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن » ص 373 . وانظر ابن كثير ( 4 / 93 ) .