تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5675

مساهمون:

ص٥٦٧٥
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ . . .
( 31 ) [ المائدة ] ويقول قابيل :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ
« 1 »
أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
( 31 ) [ المائدة ] وهكذا يتعلم الإنسان ممن هو دونه ، وممن سخره اللّه له . وانظر كيف أبرز لنا اللّه أن الأدنى إن رأى خبرا ، لا بد أن يبلغه للأعلى ، فتتحقق سيولة المعلومات ، التي يتخذ الأعلى على ضوئها القرار المناسب ؛ فالهدهد يقول لسيدنا سليمان :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ
« 2 »
بِنَبَإٍ يَقِينٍ
( 22 ) [ النمل ] ويتخذ سليمان قرارا ينفذه الهدهد :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) [ النمل ] وتتتابع الحكاية من بعد ذلك فيقول الحق :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
( 29 ) [ النمل ] فكأن الهدهد أخذ الكتاب وألقاه إلى بلقيس فلما قرأته ؛ جمعت قومها ؛ لتخبرهم . وهكذا حذف القرآن بعضا من التفاصيل التي إن رويت تكون تكرارا ، ولكن جاءت المسألة بهذه الصورة ؛ ليدلنا الحق على أن أوامر التلقي كانت سريعة بحيث لا يوجد فاصل بين الأمر وتنفيذ الأمر ، فالتحم الأمران معا .
هامش
( 1 ) السوأة في اللغة : العورة . والسوأة : الفرج . قال تعالى :فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما . . .( 20 ) [ الأعراف ] وقال :بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . . .( 22 ) [ الأعراف ] وقال :يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . . .( 26 ) [ الأعراف ] . والمراد بالسوأة هنا : جسم الميت ( قابيل ) . ( 2 ) سبأ : اسم بلدة باليمن كانت تملكها بلقيس ، وهي مدينة تعرف بمأرب قريبة من صنعاء . وسبأ : اسم رجل يجمع عامة قبائل اليمن ، وهو « سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان » .