تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5673

مساهمون:

ص٥٦٧٣
لأنه باق . ولن يتغير رأيه ؛ لأنه ليس حدثا يتغير . بل بيده كل شئ وهو على كل شئ قدير . وسبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( 55 ) [ القمر ] هكذا وعد الحق عباده المتقين « 1 » بأنهم سوف يقعدون في حضرته مقعد صدق وهو المليك المقتدر . وسبحانه يقول :
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . . .
( 80 ) [ الإسراء ] أي : أدخلني في هذه البلدة مدخل صدق للغاية التي لا أستحى من أن أقولها ، لا أن أدخل بغرض أمام الناس وأنا أخفى غرضا آخر ، وكذلك أخرجني منها مخرج صدق . إذن : فكلمة الصدق دائرة
قَدَمَ صِدْقٍ
و
مُبَوَّأَ صِدْقٍ
و
مَقْعَدِ صِدْقٍ
و
مُدْخَلَ صِدْقٍ
و
مُخْرَجَ صِدْقٍ
وكل هذا يحببنا في الصدق ؛ لأن كل أمور الحياة ؛ وفضائلها ؛ وخيراتها ، وما ينتظر الناس من سعادة ؛ كل ذلك قائم على كلمة الصدق « 2 » . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ . . .
( 2 ) [ يونس ] أي : أن لهم سابقة فضل عند ربهم يجازيهم بها ؛ لأنهم عملوا بمقتضى
هامش
( 1 ) من هؤلاء المتقين الذين وردت السنة بأنهم في مقاعد صدق عند اللّه عز وجل ، المقسطون ، فعن عبد اللّه ابن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن المقسطين عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وحاولوا » أخرجه مسلم في صحيحه ( 1827 ) والنسائي في سننه ( 8 / 221 ) . ( 2 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدى إلى البر ، وإن البر يهدى إلى الجنة ، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا . . » الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه ( 6094 ) ومسلم ( 2607 ) .