تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5677

مساهمون:

ص٥٦٧٧
إذن : فهو قد علم أنهم مقبلون عليه بالإسلام ، فأراد أن ينقل العرش من مملكتها إلى مملكته ؛ قبل أن يجيئوا ، وما داموا قادمين في الطريق ، فعلى من يذهب ليفك العرش وينقله ، لا بد أن تكون له طاقة تفوق قدرة الإنسان العادي ؛ ولذلك لم يتكلم الإنس العادي ، لكن الذي تكلم جنى غير عادى ، ذكى ، فمن الجن من يتميز بالذكاء ، ومنهم غير ذلك . وجاء قول الحق سبحانه :
قالَ عِفْرِيتٌ
« 1 »
مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
( 39 ) [ النمل ] ومقام سليمان مع قومه قد يستمر ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات « 2 » . وسيدنا سليمان يريد التعجيل بنقل عرش بلقيس ، لذلك تجده يستمع إلى من عنده علم من الكتاب :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 3 »
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . .
( 40 ) [ النمل ] ألم يكن مثل هذا القول يحتاج إلى إذن من سيدنا سليمان ، وأن يقول سليمان اذهب فيذهب ويحل العرش ويعود به ؟ نعم ، الأمر يحتاج كل ذلك ، ولكن القرآن جاء بالقصة في تصوير متتابع للسرعة ، وجاء القرآن بخبر العرش ، وقد جاء إلى حيث يجلس سليمان عليه السّلام :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ . .
( 40 ) [ النمل ]
هامش
( 1 ) العفريت : الشديد القوى . وقد يكون من الإنس أو من الجن . وقيل : إن اسمه كوزن وإنه كان كأنه جبل من ضخامة جسمه وقوته . ( 2 ) قال السدى وغيره : كان سليمان يجلس للناس للقضاء والحكومات من أول النهار إلى أن تزول الشمس . ( 3 ) هو آصف بن برخياء كاتب سليمان ، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم . قيل : إنه قال : يا ذا الجلال والإكرام . وقيل : إنه قال : يا إلهنا وإله كل شئ إلها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها . قاله مجاهد فيما نقله ابن كثير عنه في تفسيره ( 3 / 364 ) .