تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5676

مساهمون:

ص٥٦٧٦
إذن : فقوله الحق :
قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
( 2 ) [ يونس ] جاء منسجما مع ما يفهم من النص ، فهم لم يقولوا ذلك الاتهام إلا بعد أن بلغهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه قال له : بشّر وأنذر ، فلما بشّر وأنذر ، جاء قولهم بأن الرسول ساحر ، وهكذا نفهم كيف تكوّن موقفهم هذا من سياق الآية ؛ لأنهم لم يقولوا ذلك إلا بعد بلاغ الإنذار ، أو بلاغ البشارة . وهكذا نجد أن القرآن قد لا يذكر الأشياء التي إذا سمع السامع الأسلوب أخذها من نفسه دون أن يتطلبها كلام منطوق ، ومثل هذا الأمر جاء في لقطة أخرى في قصة سبأ ، فبعد أن ائتمر الهدهد بأمر سليمان وذهب بالكتاب فألقاه إلى ملكة سبأ ، وقرأته ، وجمعت القوم ؛ لتأخذ رأيهم فيما تفعله مع سليمان ، فكان من أمرها معهم ما ذكره القرآن « 1 » ثم علم سيدنا سليمان بأمر مقدمها مع قومها « 2 » ، فنجد سيدنا سليمان عليه السّلام يسأل من حوله :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
( 38 ) [ النمل ]
هامش
( 1 ) قال سبحانه :قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ( 34 ) [ النمل ] . ( 2 ) وذلك أن بلقيس قالت لقومها :وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ( 35 ) [ النمل ] ثم جاءها رد سليمان على هديتها حيث قال :فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ( 37 ) [ النمل ] حينئذ قالت بلقيس : قد واللّه عرفت ما هذا بملك ومالنا به من طاقة ، وما نصنع بمكابرته شيئا ، وبعثت إليه : إني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما أمرك ؛ وما تدعونا إليه من دينك . ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه ، وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ثم أقفلت عليه الأبواب . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 3 / 363 ) .