تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5672

مساهمون:

ص٥٦٧٢
ثم يقول الحق سبحانه :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 16 ) [ الأحقاف ] ولماذا يصف الحق الوعد هنا بأنه وعد صدق ؟ لأن هناك من يعد الوعد الكاذب ، حين يعد أحدهم بما لا يملك ، أو أن تعد بما لا تقدر عليه ، أو أن تعد بما لا تمهلك الحياة لإنفاذه . ولذلك قال الحق لنا :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . .
( 24 ) [ الكهف ] إذن : لا بد لك أن تسبق أي وعد بمشيئة اللّه ؛ لأنك حين تعد ؛ قد لا تملك إنفاذ ما وعدت به ، فقد تعد إنسانا بأن تلقاه في الغد في مكان ما لتتحدثا في أمر ما . ونقول : أضمنت أن تستمر حياتك إلى الغد ؟ هذا هو أول عنصر قد يفقد ؛ ثم أضمنت أن تستمر حياته ؟ هذا هو العنصر الثاني الذي قد يفقد ، ثم أضمنت ألا يتغير السبب الذي من أجله تلقاه ؟ ثم أضمنت إن اجتمعت كل هذه العناصر ألا تغير أنت رأيك في هذه المسألة ؟ إذن : لا تجازف بأن تعد بشئ ليس عندك عنصر من عناصر الوفاء له ، وأسند كل عمل إلى من يملك كل العناصر ، وقل :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . . .
( 24 ) [ الكهف ] إذن : فوعد الصدق معناه أن يكون الوعد ممن هو قادر على أن يحققه قطعا ، ولا تخرج « 1 » الأشياء مهما كانت عن قدرته ، ولم يترك الأشياء ؛
هامش
( 1 ) مصداقا لقوله تعالى :وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . .( 58 ) [ الفرقان ] ، وقوله :فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . .( 159 ) [ آل عمران ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5672 | محمد متولي الشعراوي