تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5671

مساهمون:

ص٥٦٧١
فحين قالوا :
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . . .
( 61 ) [ البقرة ] أنزلهم اللّه بمكان يحقق لهم ما طلبوا من طعام ، « 1 » فلم يخدعهم سبحانه ، ويأتي الحق مرة ثانية بكلمة الصدق فيقول :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ
« 2 »
صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( 84 ) [ الشعراء ] أي : اجعل لي ذكرا حسنا فيمن يأتون من بعدى ، فلا يقال في تاريخي كلام كذب ، وألا يخلع علىّ الناس ما ليس فىّ . وقد قال الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن الإنسان :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
« 3 »
ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
« 4 »
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 15 ) [ الأحقاف ]
هامش
( 1 ) هؤلاء هم بنو إسرائيل بعد ما خرجوا من مصر وأنقذهم اللّه من فرعون وجنوده ، وأنزل عليهم المن والسلوى طعاما لهم ، فقالوا :وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ( 61 ) [ البقرة ] . ( 2 ) اللسان معروف وهو في تجويف الفم يحرك الطعام ويكيف الصوت وينوعه . قال تعالى :لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ( 16 ) [ القيامة ] . واللسان : أحد حواس الذوق والنطق . قال تعالى :وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ( 9 ) [ البلد ] واللسان : اللغة . قال تعالى :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . .( 22 ) [ الروم ] ولسان صدق : السمعة الطيبة والذكر الحسن . ( 3 ) الفصال : الفطام . والمعنى : أن مدى حمل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يفصل فيه الولد عن رضاعها ثلاثون شهرا ؛ وفصلت المرأة ولدها ، أي : فطمته . وفصل المولود عن الرضاع يفصله فصلا وفصالا وافتصله : فطمه . ( 4 ) أوزعنى : أي : ألهمني ووفقني إلى أن أشكر نعمتك . .
تفسير الشعراوى — صفحة 5671 | محمد متولي الشعراوي