تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5669

مساهمون:

ص٥٦٦٩
والحق يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
« 1 »
عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
( 2 ) [ يونس ] والحديث موجه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الرسول الخاتم . إذن : فالمراد بإنذار الناس هنا ؛ هم جميع الناس . وما المقصود بقوله : بأن
لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
( 2 ) [ يونس ] إن القدم « 2 » كما نعرفه : هو آلة السعي إلى الحركة ، كما أن اليد آلة الإعطاء ؛ فتقول : فلان له يد عندي ، أو تقول : أنا لا أنسى أياديك علىّ حين يقدم لك صديق هدية ما ، وهو قد سار على قدميه ؛ ليحضر لك الهدية ، ولكنه يناولك لها بيديه . إذن : فكل جارحة « 3 » لها ظاهر في الحركة ؛ وفي الأعمال . فالقدم تسعى إلى الأشياء ، واليد تتحرك في العطاء ، والأذن في السمع ، والعين في الرؤية . وهكذا يكون معنى
قَدَمَ صِدْقٍ
هو سابقة فضل ؛ لأنهم حين استمعوا إلى منهج اللّه ، وأدّوا مطلوبات هذا المنهج كما يحب اللّه ؛ فعليك
هامش
( 1 ) قدم صدق : كل ما قدمت من خير . قال ابن قتيبة : أي : أن لهم عملا صالحا قدموه . وقدم الصدق : المنزلة الرفيعة والسابقة . ويقول ذو الرمة :وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة * لهم قدم معروفة ومفاخر( 2 ) القدم : ما يطأ الأرض من الرجل وجمعه أقدام قال تعالى :وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ . .( 11 ) [ الأنفال ] وهنا بث روح الشجاعة في نفوس المؤمنين . وقد يأتي اللفظ عن طريق الكناية في قوله تعالى :فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ . .( 41 ) [ الرحمن ] كناية عن شدة العذاب ، والقدم يستعمل مجازا مرسلا للمآثر والمكارم التي يقدمها أهل الخير كقوله تعالى :وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ . .( 2 ) [ يونس ] . ( 3 ) جارحة جمعها : جوارح ، والمراد بها : أعضاء الجسم . وهي مأخوذة من الجرح بمعنى الكسب . جرح الشئ واجترحه : كسبه . كقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . .( 60 ) [ الأنعام ] ويقول سبحانه :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .( 21 ) [ الجاثية ] . جرحتم : كسبتم . واجترحتم : اكتسبتم .