لتؤكد أن الحق هو الإله المعبود بحق ، وهو الذي يقيك مما ستأتي به الآية الرابعة :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
( 4 ) [ الناس ]
والآية الخامسة :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( 5 ) [ الناس ]
والوسواس الخناس : هو الذي يزين لك أفعال الشر في أذنك ، وهو خنّاس ؛ لأنه يخنس ساعة يسمع قولك : « أعوذ بالله من الشيطان الرچيم « 1 » » وهو يوسوس في صدور الناس الموسوس إليهم .
وهكذا نجد أن كلمة « الناس » قد جاءت ؛ لتعبر عن المربوبين ، والمملوكين ، والمألوهين ، والموسوس « 2 » إليهم ، وأن من يوسوس قد يكون من الجن ، وقد يكون من الناس .
إذن : فليس هناك تكرار بل جاءت الكلمة الواحدة بمعنى يناسب كل موضع جاءت فيه .
والمثال من حياتنا - وللّه المثل الأعلى - قد أكون معلّما متميزا واختارتنى الكلية التي أقوم بالتدريس فيها لأكون رائدا للطلاب ، ورئيسا لجمعيتهم الصحفية ، ومشرفا عليهم في الرحلات ، ومراجعا لتصحيح أوراق إجاباتهم ، وهكذا تكون كلمة « الطلاب » لها معنى مختلف في كل موقع .
هامش
( 1 ) الشيطان : فيعال من شطن إذا بعد ، وهو كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب . والشاطن :
الخبيث .
والرجم : الرمي بالحجارة . رجمه يرجمه رجما ، فهو مرجوم ورجيم ، والرجم : اللعن ؛ ومنه « الشيطان الرجيم » ، أي : المرجوم بالكواكب ، صرف إلى فعيل من مفعول . والرجيم : الملعون ، المرجوم باللعنة ، المبعد ، المطرود . والرّجم : ما رجم به ، والجمع رجوم . والرّجم والرّجوم : النجوم التي ترمى بها الشياطين :وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ . .( 5 ) [ الملك ] .
( 2 ) الوسوسة والوسواس في اللغة : الصوت الخفي الذي يشبه الهمس . وهو أيضا صوت الحلى ( وهو حلى المرأة ) .