وقولنا هذا يرد على بعض العلماء الذين قالوا : إن إبراهيم - عليه السّلام - هو أول من بنى الكعبة فنقول لهم : وماذا عن الخلق البشرى من قبل إبراهيم إلى لدن آدم ؛ أليسوا ناسا ؛ فلماذا لم يكن لهؤلاء الناس من قبل إبراهيم بيت محرّم ؟
وهكذا شاء الحق سبحانه أن يكون البيت الحرام لكل الناس من لدن آدم ، وأنه موضوع من قبل اللّه .
وكلمة الناس - إذن - عامة حين يتعلق الأمر بحكم عام ، وتكون خاصة في مواقع أخرى ، مثل قوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
( 54 ) [ النساء ]
وأما سورة « الناس » التي قال بعض المستشرقين : إن فيها تكرارا . فالأمر ليس كذلك ، بل هيأ لهم ذلك عجزهم عن امتلاك ملكة فهم اللغة .
وحين نتناول كلمة « الناس » بالاستقراء « 1 » الدقيق في هذه السورة ، نجد الحق سبحانه يقول :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
( 1 ) [ الناس ]
وهذا إعلان للربوبية لكل الخلق ، فهو الرب الذي أوجد وأعطى الصفات لكل مخلوق .
ولا تحسب أنك تستطيع أن تشرد منه ؛ فهو سبحانه يقول :
مَلِكِ النَّاسِ
( 2 ) [ الناس ]
أي : أنه يملك كل الخلق ، وجعل لهم الاختيار في أشياء ؛ ومنع عنهم
هامش
( 1 ) الاستقراء : القراءة مع التفكير الدقيق في النص ؛ للوصول إلى المعنى المراد منه . وفي الاصطلاح : تتبع الجزئيات للوصول إلى نتيجة كلية . ( المعجم الوسيط ) .