تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5657

مساهمون:

ص٥٦٥٧
عنه الوحي قال : « زمّلونى . . زملوني » « 1 » ويرتعد . وكان الصحابة يقولون : كان إذا نزل الوحي على رسول اللّه ، وهو قاعد ؛ وقد تكون ركبته على فخذ أحد الصحابة ، فيجد الصحابي ثقلا على رجله من شدة وطأة ركبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا نزل الوحي ، والرسول يركب مطية فهي تئط منه « 2 » . إذن : كان الوحي يتعب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد أن يسرّى عنه التعب « 3 » ؛ تبقى له حلاوة ما أوحى إليه ؛ فيتشوّق ثانية للوحي . وقد شاء الحق أن يشوّق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، للوحي ففتر « 4 » الوحي لمدة من الزمن . وحين اشتاق النبي للوحي ؛ كان ذلك يعنى أنه قد شحن نفسه بطاقة متقبلة لاستقبال هذا الوحي ؛ بما فيه من تعب . وللّه المثل الأعلى دائما ، قس أنت الجهد المبذول في رحلة إلى من تحب ، أثناء المطر ، والأرض موحلة « 5 » ومليئة بالشوك ، ورغم ذلك أنت تقطع الرحلة دون أن تلتفت لما فيها من إرهاق وتعب . وشاء سبحانه أن يرغّب رسوله شوقا إلى الوحي ، رغم ما فيه من جهد ؛ لأنه التقاء ملك ببشر ، وهذا اللقاء يكون على صورتين : إما أن
هامش
( 1 ) المراد بالتزميل هنا : طلب الحماية وإذهاب الخوف والروع والرعدة التي ألمت بجسمه مما رآه ؛ عن طريق لف جسمه بالثياب وتغطيته . وزمل الشئ : أخفاه ، وزمله في ثوبه : أي : لفه . والتزمل : التلفف بالثوب ، وقد تزمل بثيابه أي : تدثر . وفي حديث قتلى أحد : « زملوهم في ثيابهم » أي : لفوهم فيها . أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 431 ) من حديث عبد اللّه بن ثعلبة . ( 2 ) تئط الناقة : تئن من ثقل الركبان . عن أسماء بنت يزيد قالت : إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ نزلت عليه المائدة كلها وكادت من ثقلها تدق عنق الناقة . أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 455 ) . ( 3 ) يسرى عنه التعب : أي : يذهب عنه . ( 4 ) فتر الوحي : انقطع . والفترة : ما بين كل نبيين ، وفي الصحاح : ما بين كل رسولين من رسل اللّه - عز وجل - من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة . ومنه قوله تعالى :يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ . . .( 19 ) [ المائدة ] . ( 5 ) أرض موحلة : أي : أصابها الوحل ، وهو الطين الرقيق الذي ينتج من أثر مطر أو ماء يصيب الأرض .
تفسير الشعراوى — صفحة 5657 | محمد متولي الشعراوي