اعترفوا أن لمحمد ربّا . وما داموا قد اعترفوا ، فعدم إيمانهم صلف « 1 » وغباء ، وأرادوا بذلك أن ينسبوا النقص لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إن اللّه قد قلى « 2 » محمدا .
وقد شاء الحق أن ينقطع الوحي عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هذه المدة ؛ ليكشفهم أمام أنفسهم وأمام غيرهم ، لتنكشف نواياهم ، وتثبت قلّة بصيرتهم ، وافتقادهم للمنطق السليم ، فهم حين اعترفوا أن لمحمد ربّا ، كان عليهم أن يحتكموا إلى عقولهم ؛ ليعرفوا أنهم قد أقروا بالألوهية ، لكنهم أرادوا بهذا الاعتراف أن ينسبوا النقص لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولو قاضيناهم إلى عقولهم ، وإلى الكون الذي عاشوا فيه ، وإلى الظواهر المادية المحسوسة لهم ، لعرفوا أن الأحداث لا بد لها من زمان ومكان ؛ لأن كل حديث يتطلب زمانا ومكانا ، وإذا لم يوجد حدث ؛ لا يوجد زمان أو مكان .
ولذلك أقول دائما لمن يسأل : أين كان اللّه ؟ أقول له : أنت جئت بالأينية من الزمان ، والمكانية من المكان ، وهذا لا يتأتى إلا بوجود حدث .
وما دام اللّه غير حدث ، فلا زمان يحدده ، ولامكان يحيّزه ؛ لأن الزمان كان به ، والمكان كان به . والأحداث هي عند البشر ، فهم من يستقرون في المكان ، ويتوالى عليهم الزمان .
والزمان الذي يحدث فيه أي حدث اسمه « ظرف زمان » « 3 » ، والمكان
هامش
( 1 ) الصّلف : مجاوزة الحد في الادّعاء والتكبّر .
( 2 ) قليته : كرهته غاية الكراهة ؛ فتركته . والقلى : البغض .
( 3 ) الظرف : هو الزمن أو المكان الذي وقع فيه الحدث ، ويسميه النحاة « المفعول فيه » أي : أن الحدث أو الفعل قد وقع ( أو يقع - أو سيقع ) في زمن ما ، ومكان ما .