تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5653

مساهمون:

ص٥٦٥٣
أي : قولوا لنا : كيف قبلتم لأنفسكم الكفر ؟ لأن الكفر مسألة عجيبة تتنافى مع الفطرة . وهنا يقول الحق :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ . . .
( 2 ) [ يونس ] وهنا نتساءل : كيف تتعجبون وقد جئناكم برسول من أنفسكم ،
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] أليس هذا هو المطلوب في الرائد ، فكيف تعجبون ؟ « 1 » . إن عجبكم يدل على أن بصيرتكم غير قادرة على الحكم على الأشياء ، وما كان يصح أن يستقبل الرسول بالعجب ، ونحن نتعجب من عجبكم هذا . وحين تتعجب من العجب ؛ فأنت تبطل التعجب .
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا . . .
( 2 ) [ يونس ] أي : أن إيحاءنا لرجل منكم كان عجيبا عندكم ، وما كان يصح أن يكون أمرا عجيبا ؛ لأنه أمر منطقي وطبيعي . ثم ما هو الوحي ؟ لقد سبق أن أوضحنا أن الوحي هو الإعلام بخفاء . وهناك إعلام واضح مثل قولك لابنك : يا بنى اسمع كذا ، وافعل كذا . هذا إعلام واضح . وهناك إعلام بخفاء ، كأن يدخل عندك ضيف ؛ ثم يسهو خادمك - مثلا - عن تحيته ، فتشير للخادم إشارة ؛ تعنى بها أن
هامش
( 1 ) روى ابن عباس في سبب نزول هذه الآية أنه : لما بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا أنكرت الكفار ، وقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ومما قاله المشركون : ما وجد اللّه من يرسله إلا يتيم أبى طالب ؟ انظر : أسباب النزول للواحدي ( ص 152 ) وتفسير القرطبي ( 4 / 3232 ) وابن كثير في تفسيره ( 2 / 406 ) .