[ سورة يونس ( 10 ) : آية 2 ]
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 )
ما هو العجيب « 1 » - إذن - في أن اللّه أوحى إلى رجل منكم أن يبلغكم إنذار اللّه وبشارته ؟ ما الذي تعجبتم منه ؟ وما موضع العجب فيه ؟ وجاء تحديد العجب فيه ما ذكرته الحيثية في آخر السورة السابقة من أنه :
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . .
( 128 ) [ التوبة ]
أي : من البشر ، ومن العرب ، ومن قبائلكم ، ومن أنفسكم ممن تعرفون كل خلقه ، فما العجيب في أن يرسله اللّه رسولا إليكم ؟ إنكم قد ائتمنتموه على أموركم من قبل أن ينزل عليه الوحي من اللّه ، فكأنكم احترمتم طبعه الكريم ، وأنكم في كثير من الأشياء قبلتم منه ما يصل إليه من أحكام .
ودليل هذا أنكم حين اختلفتم في بناء الكعبة ، وقالت كل قبيلة : نحن أولى بأن نضع بأيدينا أقدس شئ في الكعبة ، وهو الحجر ، وهو الحجر ، حين ذلك اختلفت القبائل ؛ فما كان إلا أن حكّموا أول داخل ؛ فشاء اللّه أن يكون
هامش
( 1 ) الشئ العجيب : غير المألوف للناس ، والآدمي إنما يتعجب من الشئ إذا عظم موقعه عنده ، وخفى عليه سببه . وقد تعجب المشركون من قضايا لم تستطع عقولهم استيعابها ، فاحتاج الأمر من القرآن أن ينفى العجب عن هذه القضايا ، وأن يدلل على عكس ما في أذهان هؤلاء المشركين ، أما القضايا فمنها :
1 - قضية توحيد اللّه سبحانه ، فقالوا :أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ( 5 ) [ ص ] 2 - قضية إرسال رجل منهم أي : من البشر ، فقالوا :وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . . .( 4 ) [ ص ] .
3 - قضية البعث ، فقالوا :وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . .( 5 ) [ الرعد ] .