الكلّ وتنصف المظلوم ، ولن يخزيك اللّه أبدا » « 1 » وبذلك كانت السيدة خديجة أول فقيه مستنبط « 2 » في الإسلام .
وقوله سبحانه :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
يعنى : التعجب من أن يصدر منهم العجب ، والقرآن يتعجب كيف يصدر منهم هذا العجب ؟ وما دام يتعجب كيف يصدر منهم هذا العجب ؟ فمن المنطقي ألا يكونوا قد تعجبوا ؛ لأنك حين تتعجب من شئ فإما أن تتعجب منه ؛ لأنه بلغ من الحسن مبلغا فوق مستوى ما تعرف من البشر ، مثلما ترى صنعة جميلة وتقول : ما أحسن هذه الصنعة ، وتتساءل : ما الذي جعل هذه الصنعة جميلة إلى هذا الحد غير المتصور ؟
وأنت تقول ذلك ؛ لأن الصنعة قد بلغت من الجمال مبلغا لا تصدق به أن أحدا من الموجودين في إمكانه أن يصنعها . والمثال على ذلك : نجد من يقول : ما أحسن السماء ؛ وهو يتعجب من الشئ الذي يفوق تصوره .
وقد يتعجب من شئ قبيح ، ما كان يجب أن يرد على الخاطر ، ولذلك يقول القرآن :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . .
( 28 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) حديث بدء الوحي عن عائشة رضى اللّه عنها أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ، 6 ومواضع أخرى ) ومسلم في صحيحه ( 160 ) .
- كانت السيدة خديجة بهذه المقولة قد لخصت رسالة الرسول في كلمات : تعيش مشاكل الناس ناصرا للمظلوم مساعدا للمحروم فتحمل الكل .
وصلة الرحم ارتقاء بالأرحام والأقرباء وهو دفء الإنسانية ، يعيش فيه المجتمع بوجدان الجماعة وحنان الإخاء وإنصاف المظلوم هو اعتدال الموازين العدل ، والقول هو الإسلام ، وبهذا صدق قول الشيخ فإنها أول قضية تستنبط رسالة الإسلام من حالة الرسول قبل تمام الوحي .
( 2 ) الاستنباط في الفقه : هو استخراج الفقيه للأحكام الشرعية من بطون الأدلة باجتهاده وفهمه . ومنه قوله تعالى :لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . . .( 83 ) [ النساء ] . والاستنباط في اللغة : استخراج الماء من قعر البئر إذا حفرت .