تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5651

مساهمون:

ص٥٦٥١
أول داخل هو محمد بن عبد اللّه ، فكيف يحل محمد بن عبد اللّه هذه المشكلة « 1 » ، ولم يكن قد نزل عليه وحى بعد ؟ إنها الفطرة التي جعلته أهلا لاستقبال وحى اللّه فيما بعد ، فماذا صنع ؛ لينهى هذا الخلاف ؟ جاء برداء ، ووضع الحجر على الرداء ، ثم قال لكل قبيلة : أمسكوا بطرف من الرداء ، واحملوا الحجر إلى مكانه . وتلك هي الفطرة السليمة . ورأينا أيضا سيدنا أبا بكر عندما قالوا له وهو راجع من الرحلة التي كان يقوم بها : لقد ادعى صاحبك النبوة ، قال : « إن كان قد قالها فقد صدق » . من أي أحداث جاء حكم أبى بكر ؟ أهو سمع من رسول اللّه كلاما معجزا ؟ أسمع منه قرآنا ؟ لا ، بل صدّقه بمجرد أن أعلن أنه رسول . فقد جربه في كل شئ ووجده صادقا ، وجربه في كل شئ ووجد أنه أمين ، فما كان محمد ليصدق فيما بين البشر ، ليكذب على اللّه . وكذلك خديجة بنت خويلد حينما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يأتيني كذا وأخاف أن يكون كذا ، فبينت له أن المقدمات التي في حياته لا توحى بأن اللّه يخذ له ويفضحه ويسلط عليه الجن : « إنك لتصل الرحم ، وتحمل
هامش
( 1 ) كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يبلغ من العمر حينذاك 35 سنة ، أي : قبل بعثته ب 5 سنوات ، وكانت القبائل من قريش قد اختلفت فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه ، وأعدوا للقتال ، وتعاقد بنو عبد الدار وبنو عدى على الموت ، ووضعوا أيديهم في جفنة مملوءة دما . وبقي الأمر على هذا أربع ليال أو خمسا . ويروى ابن إسحاق في السيرة ( 1 / 197 ) ارتضاء قريش حكومة محمد في هذا الأمر أن « أبا أمية بن المغيرة قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا . فكان أول داخل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : هلم إلىّ ثوبا ، فأتى به ، فأخذ الركن ( أي : الحجر الأسود ) فوضعه فيه بيده . ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا ، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه » .
تفسير الشعراوى — صفحة 5651 | محمد متولي الشعراوي