واحد ، وهذا أول حكم في قضية القمة .
وما دام الحكم في قضية القمة قد صح ؛ إذن : فالاستقبال للمنهج سيكون واحدا ، فلا آلهة متعددة يضارب هذا ذاك ، أو يناقضه ، بل هو إله واحد ، يصدر عنه حكم واحد يحقق الوحدة في التكاليف للناس جميعا ، ويخرج جميع الناس من أهوائهم إلى مراده هو سبحانه ، ويكون القرآن حاكما أيضا في الأفعال ، فقد يختلف الناس في تقييمهم لفعل واحد . فهذا يقول : فعل حسن ، وآخر يقول : فعل قبيح ، ويحسم القرآن الأمر ويحدد الفعل الحسن ؛ فيأمر به ؛ ويحدد الفعل القبيح ؛ فينهى عنه ، ويبين القرآن لنا الحلال من الحرام « 1 » .
إذن : فالقرآن حكم في العقائد وفي الأفعال وفي ذوات الأشياء حلّا وحرمة ، وهو يحكم أيضا في قضية هامة تلى قضية الحكم في قمة العقيدة ، وهي صدق البلاغ عن اللّه ، فهذا الرسول الذي يحمل البلاغ عن اللّه لا بد أن يكون صادقا ، وقد جاء القرآن بالحكم في هذه القضية بمعنى أنه قد جاء معجزا ، فإن لم تكونوا قد صدقتم بأن هذا رسول ؛ فأتوا بمثل ما جاء به هذا الرسول . فإن عجزتم ؛ فالرسول بنفسه يخبركم أن القرآن ليس من عنده ، بل من عند خالقه وخالقكم .
وسواء أكانت « حكيم » بمعنى « فاعل » أم بمعنى « مفعول » فقد دلتنا على أنها تعنى وضع الأشياء في نصابها وضعا يحقق النفع منها دائما ، ولا ينتج عنها ضارة أبدا .
ثم يقول الحق بعد ذلك :
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول رب العزة سبحانه :وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . .( 213 ) [ البقرة ] فالحكيم هنا بمعنى حاكم ، أي : أنه حاكم بالحلال والحرام ، وحاكم بين الناس بالحق .