تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5648

مساهمون:

ص٥٦٤٨
فإن قلت : « محكم » تكون قد نسبته للّه ، وإن قلت : « حاكم » فهو الفاعل وهو يحكم في قمة العقيدة « لا إله إلا اللّه » ، وهي شهادة ذات لذات ، وشهادة مشهد من الملائكة ، وشهادة أدلة من الخلق :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . .
( 18 ) [ آل عمران ] وساعة يفصل القرآن في هذه القضية ، فهو يحكم فيها حكما عدلا يبين وجه الحق في قمة العقائد . وهو حاكم في الأفعال ؛ فيبين الحلال من الحرام ويضع حدّا فاصلا في الأحكام بين الحلال والحرام . وحاكم في الأخلاق . إذن : « حاكم » تعنى ما يبين وجه الحق فيما تتعارض فيه الآراء والأفكار والمعسكرات المتضاربة . و « حكيم » : إما أن تكون بمعنى « فاعل » وإما أن تكون بمعنى ( مفعول ) ووقعت الحكمة من قائله عليه ، فصار « محكما » ، وإن كانت كلمة الحكيم بمعنى فاعل تكون بمعنى « حاكم » وكلمة حاكم تدل على أن هناك فريقين : فريق يقول قضية ، وفريق آخر يناقضه ، فيأتي الحاكم ؛ ليفصل بين الأمرين ، وليعدل وينصف . وقد جاء القرآن هكذا : حاكما في أمر القمة التي اختلف الخلق فيها ؛ فمنهم من أنكر وجود إله وهم الملاحدة . ومنهم من قال : إن الإله هو غير اللّه ، ومنهم من قال : الإله شريك لغيره ، فجاء القرآن ؛ ليفصل في هذه المسألة ، وحكم فيها حكما واضحا ، وبيّن : يا من تقولون : لا إله ؛ أنتم كذابون ، ويا من تقولون : إن الإله غير اللّه ؛ أنتم كذابون ، ويا من تقولون : إن الإله له شركاء مع اللّه ؛ أنتم كذابون ، بل هو إله