الأخرى ، والآن توقع العقوبة على من يستخدم تلك المادة ؛ لأن ذلك عمل قد تم بغير حكمة . قد نأخذ منه ظاهر النفع ، لكن له جوانب متعددة من الضرر ، فقد سمّم الحيوانات وسمّم الزروع .
إذن : فالحكمة « 1 » تعنى : أن تضع الشئ في موضعه ؛ ليعطيك فائدة لا تحدث ضررا فيما بعد .
وقد أنزل اللّه المنهج في الكتاب ليقود حياتنا إلى كل صلاح . فإن طبقناه ؛ فلسوف يأتي منه كل نفع ، ولن يأتي لنا أي ضرر ، وضربنا المثل في المعطيات التي أعطاها الحق لنا في الكون ، فسبحانه خلق لنا الحيوانات ؛ لنأخذ من لبنها ، ونأخذ من أصوافها ، ونأخذ من جلودها ، ونأكل من لحومها . وهو القائل :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . . .
( 7 )
[ النحل ]
أي : أنها ستعطينا درجة من الراحة ، وإذا كان الإنسان قد اخترع أدوات أخرى تحمل عنا هذه المشقات ، وتبلغنا غاياتنا بدون تعب ؛ فهذه اختراعات تحقق مصلحة البشرية - وقد كانت البشرية تحمل أمتعتها فوق الحمار أو البغل - وقد صنع الإنسان هذه الاختراعات ؛ فصارت عندنا السيارات الكبيرة التي تحمل أطنانا من المواد والمتاع ، ولكن لم نلتفت إلى ما تحدثه من عوادم تسبب فساد الهواء ، وتلوثه على عكس فضلات الحمار أو البغل ، التي تفيد في خصوبة الأرض .
هامش
( 1 ) الحكمة : الصواب والسداد والحق والعلم والعدل والحلم والنبوة والقرآن والإنجيل . قال تعالى :وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . . .( 129 ) [ البقرة ] والحكيم : ذو الحكمة والرشاد الذي يتقن كل أمر يتولاه من حكم يحكم حكما فهو حكيم ، والحكيم من أسماء اللّه الحسنى قال تعالى :فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . .( 209 ) [ البقرة ] .