إذن : فهناك فرق بين الاسم والمسمّى . وكل إنسان أمىّ ، أو متعلم ، له قدرة على الكلام ، لكن لا ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلّم . وفي الإنجليزية نطلب ممن يتعلمها أن يتهجّى أسماء الحروف .
إذن : فالكلّ - كل متكلم - يعرف النطق بمسمّيات الحروف ولكن الذي يعرف المسميات ويعرف الأسماء هو من جلس إلى معلّم . وعرف أنك حين تقول : « أكلت » ، فهذه الكلمة مكونة من ( همزة ، وكاف ، ولام ، وتاء ) .
فإن كانت بعض سور القرآن قد بدأت ب
ألم *
وهذه أسماء حروف ، لا مسمّيات حروف ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمّىّ لم يتعلم ، فمن الذي علّمه أسماء الحروف ؟
هي ، إذن ، رمزية على أنه - بإقرار الجميع - أمي ولم يجلس إلى معلم ، ولم يقل له أحد شيئا ، ثم نطق بعد ذلك بأسماء الحروف « ألف لام ميم » ولو نظرت إلى المنطوق بالأسماء تجدها أربعة عشر حرفا تكررت « 1 » ، وهي نصف حروف الهجاء .
ومن العجيب أن توصيف حروف الهجاء جاء بعد أن نزل القرآن .
وقسمناها نحن إلى حروف مجهورة وحروف مهموسة وحروف رقيقة وحروف رخوة . وقد حدث هذا التقسيم بعد أن نزل القرآن . وبالاستقراء تجد الأربعة عشر حرفا التي تأتى في فواتح السور تمثل كل أنواع الحروف .
هامش
( 1 ) جمع بعض العلماء هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور وحذف المكرر منها ، فكان مجموعها أربعة عشر حرفا ، وكونوا منها جملة جاءت هكذا : نص قاطع حكيم له سر .
وقد اختلف العلماء في معنى هذه الحروف على أقوال :
1 - أنها مما استأثر اللّه بعلمه .
2 - أنها دلالة على أسماء السور .
3 - أنها دلالة على أسماء اللّه تعالى وصفاته ، فالألف مفتاح اللّه ، واللام مفتاح اسمه ( اللطيف ) ، والميم مفتاح اسمه ( المجيد ) .