لأنك إذا اعتمدت على قوتك ؛ فلن ينفعل لك شئ ، فكل شئ ينفعل ؛ لأن اللّه جعله منفعلا لك ، إذن : فابدأ كل شئ باسم اللّه . وفي أعرافنا السياسية يقول القاضي لحظة الحكم : « باسم الدستور حكمت بما يلي » أي : أنه يقر أنه لم يحكم بذاته ، بل باسم الدستور .
إذن : حين تقبل على العمل باسم اللّه ، فكأنك تذكّر المنفعل لك بأنه لا ينفعل لك أنت ، وإنما ينفعل لمن خلقك وخلقه .
وساعة تقبل على أي عمل وتتذكر واهب الطاقة لك ، وواهب الشئ المنفعل لك ، وواهب الحركة ، وواهب كل شئ ، تكون قد برئت من حولك ومن قوتك .
وهنا يقول الحق :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وهنا الرحمة بالخلق ؛ ليرفع عن العاصي الحرج في أنه يقبل على نعم اللّه باسم اللّه الذي عصاه ، ويذكّرك الحق بأنه
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
وتبدأ الآية الأولى في سورة يونس :
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 )
الر
ثلاثة حروف ، وقد سبقتها سورة البقرة ب
ألم
و
ألم
في أول سورة آل عمران ، وفي أول سورة الأعراف
المص
وهنا
الر
في أول سورة يونس . ونلاحظ أن
ألم *
و
المص
و
الر *
كلها أسماء حروف .
وكل شئ له اسم وله مسمى ، أنا اسمى الشعراوي صحيح ، والمسمّى هو صورتي . فإذا اطلق الاسم جاءت صورة المسمّى في الذهن .
فساعة نقول : « السماء » يأتي إلى الذهن « ما علاك » . وساعة تقول : « المسجد » يأتي إلى الذهن المكان المحيّز للصلاة .