الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
كآية أولى ، بل ترقم الآية التي بعدها في السور القرآنية برقم واحد .
وقد اتفق جمهور العلماء على أنها هي آية من القرآن ، ولكنها ليست آية من كل سورة ، إلا في الفاتحة . وفي بداية خواطرنا حول القرآن الكريم قلنا : إن الإنسان يبدأ كل عمل باسم اللّه ؛ لأنه حين يقبل على الأعمال ، فهذه الأعمال لا تستجيب لقدرته هو ، ولكن تستجيب له بتسخير القادر له ، فأنت تحرث الأرض ، وتضع البذور ، وتروى الأرض ؛ وينبت لك الحق الزرع . صحيح أنك حرثت لكنك لم تزرع ؛ لأنك لا تعرف كيف وضع الحق سبحانه في البذرة كلّ النبات الذي سوف يخرج منها ؛ ولذلك يقول الحق :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( 64 ) [ الواقعة ]
وهناك أفعال للإنسان تستجيب له ، لا بقدرته عليها ، ولكن لأن اللّه شاء ذلك ، فليس لإنسان قدرة على الهواء ، ولا على العناصر التي في الأرض . وأنت إن فكرت تفكيرا بسيطا في النبتة البسيطة الخارجة من البذرة أو من حبة الفول التي تضعها في رطوبة الأرض سوف تلتفت لتجدها قد نبتت وخرج منها الزبان « 1 » البسيط ؛ ليكوّن الجذور ، فكيف لهذا الزبان البسيط الضعيف من قدرة تخرق الأرض ؟ وإن كانت الحبة في جبل ، فهذا الزبان يدخل في أي فتحة في الجبل ؛ لينشق الجبل ، هذا هو الزبان البسيط التافه في رؤية الإنسان .
وأنت أيضا قد لا تعرف القدرة الموجودة في المياه ، وهي قدرة هائلة
هامش
( 1 ) الزبان : أصله في اللغة زبانى العقرب أي طرفا قرنيه ، شبه به طرف النبتة الصغيرة الخارج من البذرة وانظر اللسان ( ز ب ن ) .