تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5614

مساهمون:

ص٥٦١٤
فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو الناس إلى إتقان العمل في الدنيا ؛ ليصلوا إلى الجنة في الآخرة ؛ لأن كل مؤمن عزيز عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ويخشى أن يرهق إنسان واحد في الآخرة ، ولذلك قال الحق :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) [ الشعراء ] أي : إياك أن تحزن أنك حريص على أن يؤمنوا ؛ لأن الحق سبحانه يقدر أن ينزل عليهم آية تجعل رقابهم خاضعة ، ولكن الرب لا يريد رقابا تخضع ؛ وإنما يريد قلوبا تخشع .
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
والرأفة والرحمة قد تلتقيان في المعنى العام ، ولكن هناك أمورا تسلب مضرّة ، وأمورا تجلب منافع . وسلب المضرّات - دائما - مقدّم على جلب المنافع ، فحين نواجه عملا يضر وعملا ينفع ؛ نقدم على العمل لدرء « 1 » ما يضر ، ثم ننجز العمل النافع . وساعة يطرأ عليك أمر يضر ، وأمر ينفع ، وأنت في حال متساوية ولا بد أن تدرأ عن نفسك الأمر الضار الذي يخرجك عن الاستواء ، ثم تقبل على الأمر الذي يزيد من الارتقاء . وحتى نقرب هذه المسألة إلى الذهن ، سأضرب هذا المثل الحسّى : هب أن واحدا معه حجر يريد أن يضربك به ، وآخر يريد أن يقذفك بتفاحة ، فهل تنشغل بالتقاط التفاحة أو تنشغل برد الحجر ؟ إنك تنشغل أولا بدرء الضرر ، ثم تقبل على جلب المنفعة .
هامش
( 1 ) الدرء : الدفع والإبعاد .