في الآخرة ؛ لذلك فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحزن أن ينالكم في الآخرة تعب ، وتعب الدنيا موقوت وينتهى ، لكن تعب الآخرة هو الذي يرهق حقّا ويتعب « 1 » .
ولذلك يقول الحق في تصوير هذه المسألة بقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
« 2 »
نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ الكهف ]
لماذا ؟ لأنك تعرف يا محمد أنهم إن لم ينتهوا فسوف يجدون العنت كله في الآخرة .
أو أن مشقة الآخرة هي التي يجب أن نتلافاها ، وأن نتحمل المشقات الزائلة العرضية التي تورد ثمارا .
فنحن قد نجد الرجل يقول لابنه مثلا : اخرج إلى الحقل ، واحمل السباخ فوق الحمار واحرث وارو ؛ كل هذه مشقات ستجد لذتها يوم الحصاد ، وتعطيك الأرض من خير اللّه كذا إردب قمحا أو غير ذلك . ولو ترك الأب ابنه لكسله فهذه هي المشكلة الأكبر ، وحث الأب لابنه على العمل هو دفع لمغبة « 3 » الضياع .
وقد يأخذ الأب ابنه للطبيب ، ويجد الطبيب مشغولا ، ويرجوه الأب أن يجرى للابن جراحة تنجيه وتنقذه من خطر رغم أن الأب يعلم أن الطبيب سيستخدم مع ابنه أدوات جراحية كالمشارط وغيرها ، ولكن ليعلم الابن أن
هامش
( 1 ) ومن دقيق ما نقله ابن حجر العسقلاني في الفتح ( 6 / 464 ) عن أبي حامد الغزالي في الفرق بين تهافت الفراش على النار وتهافت العصاة على الوقوع في النار أنه قال : ( التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار ، ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال ، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا ) .
( 2 ) باخع نفسك : أي مكثر في لومها وقهرها .
( 3 ) المغبة من كل شئ عاقبته وآخره .