تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5612

مساهمون:

ص٥٦١٢
في الآخرة ؛ لذلك فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحزن أن ينالكم في الآخرة تعب ، وتعب الدنيا موقوت وينتهى ، لكن تعب الآخرة هو الذي يرهق حقّا ويتعب « 1 » . ولذلك يقول الحق في تصوير هذه المسألة بقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
« 2 »
نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ الكهف ] لماذا ؟ لأنك تعرف يا محمد أنهم إن لم ينتهوا فسوف يجدون العنت كله في الآخرة . أو أن مشقة الآخرة هي التي يجب أن نتلافاها ، وأن نتحمل المشقات الزائلة العرضية التي تورد ثمارا . فنحن قد نجد الرجل يقول لابنه مثلا : اخرج إلى الحقل ، واحمل السباخ فوق الحمار واحرث وارو ؛ كل هذه مشقات ستجد لذتها يوم الحصاد ، وتعطيك الأرض من خير اللّه كذا إردب قمحا أو غير ذلك . ولو ترك الأب ابنه لكسله فهذه هي المشكلة الأكبر ، وحث الأب لابنه على العمل هو دفع لمغبة « 3 » الضياع . وقد يأخذ الأب ابنه للطبيب ، ويجد الطبيب مشغولا ، ويرجوه الأب أن يجرى للابن جراحة تنجيه وتنقذه من خطر رغم أن الأب يعلم أن الطبيب سيستخدم مع ابنه أدوات جراحية كالمشارط وغيرها ، ولكن ليعلم الابن أن
هامش
( 1 ) ومن دقيق ما نقله ابن حجر العسقلاني في الفتح ( 6 / 464 ) عن أبي حامد الغزالي في الفرق بين تهافت الفراش على النار وتهافت العصاة على الوقوع في النار أنه قال : ( التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار ، ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال ، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا ) . ( 2 ) باخع نفسك : أي مكثر في لومها وقهرها . ( 3 ) المغبة من كل شئ عاقبته وآخره .