هذا المشرط سيمسّ أباك قبل أن يمسّك ، وعلى ذلك إذا أمرت بتكليف شاق فانظر من أمرك ؟ أهو ممن تعز عليه وممن تحبه وممن يريد لك الخير ؟ إن كان الأمر كذلك ؛ فعليك أن تقبل ولا تسىء الظن ، ولا ترهق من يحبك .
واعلم أن والدك حين يصرفك عن أصدقاء السوء - مثلا - فهو يرد عنك مصارف الشر ؛ لأنك إن اجتهدت في عملك ؛ فسوف تحصد النتيجة الطيبة ، أما إن اتجهت إلى مصارف الشر فسوف تشرّد وتجوع ، وسوف تدق باب بيت أبيك . وعندئذ ستسمع مثلا عامّيا يلخص الحكمة التي تقول « من يأكل لقمتى فليسمع كلمتي » .
وهنا يقول الحق :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
ومعنى الحرص : أن يحوطكم بالرعاية ؛ حتى لا تقعوا في المشقة الأكبر . ولذلك قلنا : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد صوّر هذه المسألة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار - أي أمسككم من خلفكم حتى لا تذهبوا إلى النار - وأنتم تفلتون من يدي » « 1 » .
والحق يسرّى عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ . . .
( 6 ) [ الكهف ]
ويقول الحق أيضا لرسوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء ]
هامش
( 1 ) هذه رواية عند مسلم من حديث جابر ( 2285 ) ، وقد سبق تخريجه من حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم .