لكي تشق عليكم ، بل تنزل الأحكام من اللّه لمصلحتكم ، فهو نفسه يعز عليه أن يشق عليكم .
ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « مثلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها . وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها . قال : فذلكم مثلي ومثلكم . أنا آخذ بحجزكم عن النار . هلم عن النار . هلم عن النار . فتغلبونى تقحمون فيها « 1 » » .
فإذا كان الرسول صفته أنه من أنفسكم أو من أنفسكم أو يحبكم حبّا يعز عليه أن تكونوا في مشقة . إذن : فخذوا توجيهاته بحسن الظن وبحسن الرأي فيها ، وذلك هو القانون التربوي الذي يجب أن يسود الدنيا كلها .
فقد يقسو والد على ولده بأوامر ونواه : « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » لا تذهب إلى المكان الفلاني ، ولا تجلس إلى فلان ، ولا تسهر خارج المنزل بعد الساعة كذا .
كل هذه أوامر قد تشق على الولد فنقول له : مشقة التكليف ممن صدرت ؟ لقد صدرت من أبيك الذي تعرف حبه لك ، والذي يشقى ليوفر لك بناء المستقبل ، ويتعب ؛ لترتاح أنت ، فكيف تسمح لنفسك أن تصادق صعاليك يخرجونك عن طاعة أبيك إلى اللهو وإلى الشر . وانظر إلى والدك الذي تحمل المشقة حتى لا تتحمل أنت المشقة ، ويشق عليه أن تتعب فهو أولى بأن تسمع كلامه .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عزيز عليه مشقتكم ، والمشقات أنواع : مشقات في الدنيا تتمثل في التكاليف التي يتطلبها الإيمان ، ولكنها تمنع مشقات أخلد
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6483 ) ومسلم ( 2284 ) بروايات متعددة ، عن أبي هريرة . ومعنى ( آخذ بحجزكم ) أي : آخذ بمعاقد أزركم وسراويلكم . الحجزة : هي معقد الإزار ، ومن السراويل : موضع التكة .