له : « إنك لتصل الرحم ، وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق ، واللّه لا يخزيك اللّه أبدا » « 1 » .
إذن : فقد أخذت من مقدمات حياته قبل البعثة ما يدل على صدقه بعد البعثة .
وكذلك أبو بكر رضى اللّه عنه ، حينما قالوا له : إن صاحبك يدعى أنه رسول . قال : أهو قالها ؟ قالوا : نعم . قال : إنه رسول من اللّه لأنه لم يكذب طوال عمره « 2 » .
وبعد ذلك يقول الحق :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ .
وكلمة
عَزِيزٌ
أي :
لا ينال ولا يقدر عليه أحد ، والشئ العزيز أي نادر الوجود . وقد تقول لإنسان : « قد تكون وزيرا » ؛ فيصمت رجاء ، لكن إن قلت له : « ستصبح رئيس وزراء » فيقول : هذه مسألة مستعصية وكبيرة علىّ بعض الشئ .
إذن : فالعزة تأتى لامتناع شئ إما لقدرته ، أو عزيز بمعنى نادر ، أو يستحيل . والعزيز - هو الأمر الذي يعز على الناس أن يتداولوه ، فيقال : « عز علىّ أن أصل إلى قمة الجبل » .
عَزِيزٌ عَلَيْهِ
أي : شاق عليه أن يعنتكم بحكم ؛ فقلبه رحيم بكم ، وهو لا يأتي لكم بالأحكام
هامش
( 1 ) ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما جاءه جبريل في غار حراء ، رجع إلى السيدة خديجة ترجف بوادره فقال : « زملوني زملوني » فزملوه حتى ذهب عنه الروع . ثم قال لخديجة : « أي خديجة مالي » وأخبرها الخبر . فقال : لقد خشيت على نفسي . فقالت له : كلا . أبشر ، فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا .
واللّه إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق » أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ) ومسلم ( 160 ) عن عائشة . بوادره : اللحمة التي بين الكتف والعنق دلالة على شدة الفزع . زملوني : غطونى . تحمل الكلّ : أي : تنفق على الضعيف واليتيم وغير القادر على الإنفاق . تقرى الضيف : أي : أنك كريم جواد تطعم الضيف . نوائب الحق :
حوادث الخير والشر .
( 2 ) عن أبي الدرداء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال عن أبي بكر : « هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ » ( مرتين ) إني قلت : « يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3661 ، 4640 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 576 ) .