تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5608

مساهمون:

ص٥٦٠٨
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ] أي : إن كنتم تريدون ملكا ، فالملك له صورة لا ترونها ، ولا بد أن نجعله ملكا في صورة بشر ؛ ليخاطبكم ، إذن : فهل المشكلة مشكلة هيئة وشكل ؟ ثم إن الملائكة بحكم الخلق :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ] فإذا قال لكم الرسول الملك : أنا أسوة لكم في العمل الصالح ، أكانت تصح الأسوة ؟ من المؤكد أن بعضنا سيقول : لا ، لن تنفع الأسوة ؛ لأنك ملك مطبوع على الخير ، وليس لك شهوة بطن ، ولا شهوة فرج ، إذن : فأسوتنا بك لا تصلح . إذن : فمن رحمته سبحانه بكم أن جعل لكم رسولا من أنفسكم ، ومن قبيلتكم ، ومن العرب ، لا من فارس أو الروم ، وهو يخاطبكم بلغتكم ؛ لأنكم أنتم أول آذان تستقبل الدعوة ؛ فلا بد أن يأتي الرسول بلسانكم ، وجاءكم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالأنس والألفة ؛ لأنه من قريش التي لها بطون في كل الجزيرة ولها قرابات ، وأنس وألفة بكل العرب ، وأنس ثالث أنه من البشر ، وجاء به الحق سبحانه فردا من الأفراد ، محكوم له بالصدق والأمانة قبل أن يبلغكم رسالته من اللّه . إذن : فإذا جاءكم الرسول بتكليف قد يشق عليكم ، فاستصحبوا كل هذه الأشياء ؛ لتردوا على أنفسكم : هو بشر وليس ملكا . هو من العرب