قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء ]
وقوله الحق :
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : من جنس العرب ، ولم يأت به من الروم أو من فارس ، لكن اختار لكم من هو أعلم بطبائعكم . أو أن معنى
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي : من نفس القبيلة التي تنتمون إليها معشر قريش .
أو أن
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
تعنى : أنكم تعلمون تاريخه ، وتعرفون أنه أهل لتحمل أمانة السماء للأرض ، كما تحمل أماناتكم من الأرض للأرض ؛ ولأن هذا هو سلوكه ، فهو قادر على أن يتحمل أمانة السماء للأرض .
ولقد سميتموه الصادق الأمين ، والوفي ، وكلها مقدمات كانت توحى بضرورة الإيمان به كرسول من عند اللّه . وإن كانت سلسلة أعماله معكم تثير فخركم ، فمجيئه كرسول إنما يرفع من ذكركم ، ويعلى من شأنكم .
فأنتم أهل قريش ومكة ولكم السيادة في البيت الحرام ، وقد جاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ليزيد من رقعة السيادة لكم ، فإذا كنتم قبل بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم سادة البيت ، فأنتم بعد بعثته سوف تصيرون سادة العالم .
ويقول الحق سبحانه :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) [ الزخرف ]
فهو نبي للعالم أجمع ومن العرب ومن قريش ، وكان يجب أن يفرحوا برسالته وأن يؤيدوها ، لكن اللّه لم يشأ ذلك ؛ لأن قريشا قبيلة قد ألفت السيادة على العرب ، وهذا جعل العرب يعملون لها حسابا ، وخافت منها كل قبائل العرب في أنحاء الجزيرة العربية ، وكانت لها مهابة هائلة ؛ لأن كل العرب مضطرون للحج إلى الكعبة ، وأثناء الحج تكون القبائل كلها في