ووردت لنا أحوال الكفار والمنافقين وتكاليف الجهاد الشاقة ، وأراد الحق أن يختم السورة بما يبرر هذه المشقات المتقدمة ، فبيّن لنا : إياكم أن تنفضّوا عن الرسول أو تغضبوه ؛ لأنه وإن جاء لكم ببلاغ فيه أمور شاقة عليكم فخذوا هذه الأمور الشاقة على أنها من حبيب لكم ، لا من عدو لكم .
إنك مثلا إن رأيت عدوّا ضرب ابنك وجرحه ، يكون وقع هذا الأمر شديدا عليك ؛ لأنه عدو . لكنك إذا أخذت ابنك للطبيب وقرر الطبيب إجراء جراحة للابن ، فأنت تقبل ذلك ؛ لتزيل عن ابنك خطرا . إذن :
فهناك فارق بين جرح عدوك لابنك وجرح الطبيب له رغم أن الإيلام قد يكون واحدا .
إذن : لا ترفض الأمور الشاقة عليك لمجرد ورود المشاق عليك ، ولكن اعرف أولا من الذي أجرى المشاق عليك ، فإن كان ربك ، فربك بك رحيم . وإن كان الرسول فخذ أوامر الرسول وطبقها ؛ لأنها من حبيب يريد لك الخير .
وهنا يقول الحق :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ]
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 )
ونلحظ هنا أن الحق قد نسب المجىء هنا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقل :
جئتكم برسول . وكلنا يعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأت من عند نفسه ، ولم يدع هذا الأمر الجليل لنفسه ، ولكن الشحنة الإيمانية تفيد أنه خلق بما