لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 1 »
. .
( 26 ) [ فصلت ]
وقد قالوا ذلك لأن الكافر أو المنافق قد تأتيه لحظة غفلة عن الباطل ، فيتسلل الإيمان إلى قلبه ، كما أن المؤمن قد تأتيه لحظة غفلة عن الحق ، لكنه يستغفر اللّه عنها .
وإذا ما أتت للمنافق أو الكافر لحظة غفلة عن كفره أو نفاقه ؛ فتأتيه هجمة الإيمان فيخافها ، فيقول لمن هم مثله : من الأفضل أن نقول لمن معنا لا تسمعوا هذا القرآن . لماذا ؟ حتى لا يصادف فترة غفلة عن النفاق ، فإذا صادف فترة غفلة عن النفاق فمن الممكن أن يدخل الإيمان القلب . ولذلك قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ،
ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل طلبوا من الأتباع أن يلغوا فيه ، أي : أن يشوشوا عليه :
وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ]
إذن : لا غلبة لهم مطلقا إلا بعدم الاستماع إلى القرآن ، أو أن يشوشوا عند سماع القرآن ؛ حتى لا ينفذ القرآن إلى القلوب « 2 » .
وهنا يقول الحق سبحانه عن هؤلاء المنافقين :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
كانوا يقولون ذلك ؛ لأنهم كمنافقين سبق لهم إعلان الإسلام ، وكانوا يدعون أنهم متقدمون في تطبيق أحكام الإيمان ، وكانوا يصرون على الوقوف أثناء الصلاة في الصف الأول ؛ حتى يدفعوا عن أنفسهم تهمة النفاق ، وكما
هامش
( 1 ) ألغوا فيه : الغطوا فيه ، أي : تكلّموا بصوت عال ، بكلام مبهم مختلط وجلبة وضجة ، حتى لا يفهم منه أحد شيئا ، وتبقى قلوب أتباعهم في غطاء عن قبول هدى اللّه .
( 2 ) وقد كان هذا دأب المشركين والكفار مع كل وحى يأتي من السماء ، مثل قوم نوح الذين قال عنهم :وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً( 7 ) [ نوح ] .