ومن قبل جاء قول الحق :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً . . .
( 124 ) [ التوبة ]
أي : أن هؤلاء المنافقين يشعرون بالضيق والحصار ، ويخافون أن يتكلموا ؛ لأنهم موجودون مع المسلمين ، ولكنهم لا يعدمون وسيلة للتعبير عن كفرهم ، فيغمز الواحد منهم بعينه ، أو يشير إشارة بيده ، فإذا ما كانوا قد تساءلوا من قبل ب
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
فقد كان هذا السؤال يتعلق بالتكاليف ، أما في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها فليس فيها تكاليف جديدة .
لقد كانوا يريدون أن يقولوا شيئا ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يتكلموا بأفواههم ، فتكلموا بأعينهم ونظراتهم ، فكأن النظر نفسه كان فيه هذه الكلمة :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ،
وهذا قد تراه من واحد يسمع خطبة الخطيب ، ولكنه يرى بها أشياء لا تعجبه ، فتجده يعبر بانفعالات وجهه عن عدم رضاه .
إذن : فهناك نظر ، وهناك كلام ، وهم قد تساءلوا : هل يراكم من أحد ؟ ومثلها مثل قولك : ما عندي من مال ؟ أي أنك لا تملك بداية ما يقال عنه مال ، والقول الكريم أبلغ بالقطع من أن تقول : هل يراكم أحد .
إن قوله الحق :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
دليل على أنهم في خوف من أن يضبطهم أحد ، ومن بعد ذلك تجدهم يتسللون خارج دائرة الاستماع للقرآن أو للرسول ؛ لأنهم لا يطيقون الاستمرار في الاستماع ؛ لأن منطق الحق يلجم الباطل ، والواحد منهم غير قادر على أن يؤمن بالحق وغير قادر على إعلان الكفر ؛ فينسحبون ، وينصرف كل واحد منهم ؛ لذلك نجد أن بعضهم قد قال من قبل :