تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5601

مساهمون:

ص٥٦٠١
يقول المثل : يكاد المريب أن يقول خذونى . وينظر بعضهم إلى بعض متسائلين :
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا
لأنهم لا يطيقون الجلوس إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو إلى المؤمنين . وينهى الحق الآية :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
وذلك نتيجة لا نصرافهم نفسيّا إلى النفاق ؛ فيساعدهم سبحانه على ذلك ، فما داموا لا يعرفون قيمة الإيمان ؛ فليذهبوا بعيدا عنه ، فالحق لم يصرفهم إلا باختيارهم ، حتى لا يقول أحد : إن اللّه هو مصرف القلوب ، فما ذنبهم ؟ لا ، لقد انصرفوا هم بما خلقه اللّه فيهم من اختيار ، فصرف اللّه قلوبهم ، لماذا ؟ لأنهم
قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي : لا يفهمون « 1 » . والفهم أول مرحلة من مراحل الذات الإنسانية ، وهناك فرق بين الفهم والعلم . فالفهم يعنى أنك تملك القدرة على تفهّم ذاتية الأشياء بملكة فيك ، لكن العلم يعنى أنك قد لا تفهم أنت بذاتك ، وإنما يفهم غيرك ويعلمك . فأنت قد تعلم جزئية لا من عندك وإنما من معلم لك . ولكن قد يقول قائل : ما داموا لا يفقهون فما ذنبهم ؟ ونقول : الذي لا يفهم عليه أن يتقبل التعليم ، لكن هؤلاء لم يفهموا ولم يتعلّموا ، وأصروا على عدم قبول العلم . وبعد ذلك يأتي ختام سورة التوبة . والسورة بدأت بالقطيعة :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 1 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) وهذا مثل قوله تعالى :فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ( 5 ) [ الصف ] عن قوم موسى .