تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5598

مساهمون:

ص٥٥٩٨
الإسلام أنه مجرد وثبة حضارية ، وجاء لهم منهج غلب الحضارات المعاصرة له : فارس والروم في وقت واحد . إذن : فالمسألة كانت مسألة قبيلة ، يحكمهم واحد منهم هكذا ، دون تمرس بالنظم الاجتماعية ، ولم يعرفوا شيئا قبل الإسلام ، بل هم أمة متبدية « 1 » لا شأن لها بالنظم السياسية أو الاقتصادية ، وطن الواحد منهم جمله وخيمته وبضعة أدوات تعينه على الحياة ، وتستقر كل جماعة في أي مكان يظهر به العشب ويوجد به الماء ، وبعد أن تأكل الأغنام والأنعام العشب ، ينتقل العربي مع جماعته إلى مكان آخر ، بعد أن ينظر الواحد منهم إلى السماء ؛ ليعرف مسار الغمام وأين ستمطر السحب ، ثم ينساح هؤلاء بالدعوة بعد ذلك ، فلو كان لهم انتماء إلى وطن أو بيت أو مكان لصار الرحيل صعبا عليهم ، لكنهم كانوا متمرسين بالسياحة في الأرض . والآية التي نحن بصددها تكشف ضعف إيمان البعض ، ونفاق البعض ، فيقول الحق :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي : كان لا بد أن يتوبوا أو يتعظوا ويعلموا أن وقوفهم ضد الإسلام لم ولن يحجب الإسلام وأنهم سينسحقون ويضيعون ، فلماذا لا يتذكر كل منهم نفسه ، ويرى مصلحته في الإيمان . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 127 ]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 )
هامش
( 1 ) تبدّى الرجل : أقام بالبادية . وقيل للبادية بادية لظهورها وبروزها . انظر : اللسان ( ب د و ) .