تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5597

مساهمون:

ص٥٥٩٧
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ . . .
( 123 ) [ التوبة ] إذن : في البداية كان لا بد أن يؤمن أنه رسول ، وأن يبلغ الدعوة إلى قريش وسائر الجزيرة ، وتعبر دعوته بعد ذلك من الجزيرة إلى الشام ، وتتعدى الرسالة الشام بالإعلام وإن لم تتعد بالفعل ؛ حتى يأتي أتباعه من الصحابة وينساحوا بالإسلام في كل بقاع الأرض ، ولذلك كانت الرمزية في إرسال الكتب : كتاب لفلان وكتاب لفلان وكتاب لفلان « 1 » ؛ ليفهم العالم أن دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإيمان والإسلام دعوة متعدية ؛ لأنها خالفت دعوات الرسل عليهم السّلام ، فقد كان كل رسول إنما يعلم أن حدود دعوته هي أمته « 2 » . أما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كانت لرسالته مراحل : آمن بذاته أولا ، ثم دعا الأقربين ، ثم من بعد ذلك قريش ، ثم أبلغ العرب ، ثم الشام ، وتعدت الدعوة بالكتب إلى جميع الملوك في العالم ، وصارت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مؤتمنة على حمل الدعوة ونشرها في أي مكان ومعها حجتها وهي القرآن . وشاء اللّه أن يختم رسول اللّه الرسالات ، وأرسله بالإسلام الذي يغلب الحضارات ، رغم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم من أمة أمية لا تعرف شيئا « 3 » ؛ حتى لا يقال عن
هامش
( 1 ) بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتبا إلى ملوك الأرض من حول أرض الحجاز كقيصر الروم وكسرى فارس ومقوقس مصر وغيرهم ، يدعوهم إلى الإسلام مع جماعة من أصحابه ، ووجّه كلا منهم إلى وجهة ، وقال لهم : « إن اللّه بعثني رحمة وكافة ، فأدوا عنى يرحمكم اللّه » أورده ابن هشام في السيرة النبوية ( 4 / 607 ) عن ابن إسحاق . ( 2 ) وهذا مما خصّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي . كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود واحلّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة » . متفق عليه ، أخرجه البخاري في صحيحه ( 335 ) ومسلم ( 521 ) . ( 3 ) قال رب العزة في هذا :هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ( 2 ) [ الجمعة ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5597 | محمد متولي الشعراوي