فخيره ممدود رغم أنوفهم ، والخسارة لن تكون على الإسلام ، وإنما الخسارة على من يكفر به .
ونحن نعلم أن الإسلام بدأ بين الضعفاء إلى أن سار الأقوياء إليه ، وتلك سنة اللّه في الكون ، بل إننا نجد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بدء الرسالة كان مطلوبا منه أن يؤمن بأنه رسول . وكما تقول أنت : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، كان على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا أن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . وسبحانه جل شأنه ، الخالق الأكرم ، آمن بنفسه أولا ، بدليل قوله سبحانه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
( 18 ) [ آل عمران ]
فأول شاهد بالألوهية الحقة هو اللّه ، وقد شهد لنفسه ، ومعنى ذكر شهادته لنفسه لنا أن نؤمن بأنه سبحانه يزاول قيوميته وطلاقة قدرته بكلمة « كن » وهو عالم أن مخلوقاته تستجيب قطعا ، وكان لا بد أن يعلمنا أنه آمن أولا بأنه الأول ، وأنه الإله الحق ، بحيث إذا أمر أي كائن أمرا تسخيريا فلا بد أن يحدث هذا الأمر ، وسبحانه لا يتهيب أن يأمر ؛ لذلك قال لنا :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
شهادة الذات للذات ، وشهدت الملائكة شهادة المشهد وشهد أولو العلم شهادة الاستدلال ، وحين يشهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رسول اللّه فهو يؤمن بأنه رسول ، ولو لم يؤمن برسالته لتهيب أن يبلغنا بالرسالة ، وبعد أن آمن صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رسول من اللّه جاءه التكليف من الحق :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) [ الشعراء ]
وظل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى الإسلام ، ويبلغ آيات الحق إلى أن جاءت آيات الدفاع عن دين اللّه ، وقال الحق :