تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5595

مساهمون:

ص٥٥٩٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 126 ]

أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وقوله الحق :
أَ وَلا يَرَوْنَ
أي : ألا يستشهد المنافقون تاريخهم مع الإسلام ، ويعلمون أنهم يفتنون في كل عام مرة بالمصائب ومرة بالفضيحة ، فنجد رسول اللّه حين يراهم يخرج بعضهم من بين الصفوف ويقول لهم : « اخرج يا فلان فإنك منافق » « 1 » . ثم بعد شهور يتكرر الموقف ، وهنا يذكرهم الحق سبحانه بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصفيهم كل عام مرة أو مرتين . الأصل في الفتنة أنها امتحان واختبار ، وهي ليست مذمومة في ذاتها ، لكنها تذم بالنتيجة التي تأتى منها ، فالامتحان - أي امتحان - غير مذموم ، لكن المذموم هو أن يرسب الإنسان في الامتحان . إذن : الابتلاء أو الفتنة « 2 » في ذاتها ليست مذمومة ، إنما المذموم أن تأتى النتيجة على غير ما تشتهى ، وهم يفتنون حين يرون انتصار المسلمين رغم نفاقهم وكيدهم للمسلمين ، وكان يجب أن يعلموا أنهم لن يستطيعوا عرقلة سير الإسلام ؛ لأنه منتصر بالله . وكان يجب أن يعتبروا ويتوبوا لينالوا خير الإسلام ،
هامش
( 1 ) عن أبي مسعود الأنصاري قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطبة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « إن فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم . ثم قال : قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان . حتى سمّى ستة وثلاثين رجلا . . . » . أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 273 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 286 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 1 / 112 ) : « فيه عياض بن عياض عن أبيه ولم أر من ترجمهما » . ( 2 ) لكلمة الفتنة معان كثيرة في اللغة ، تدور كلها حول الاختبار والإيقاع في امتحان بعد امتحان ليميز الطيب من الخبيث ، وأصلها مأخوذ من فتنة الفضة والذهب أي : إذا أذبتهما بالنار لتعرف الردئ من الجيد ، مصداقا لقوله تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً( 35 ) [ الأنبياء ] .