تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5594

مساهمون:

ص٥٥٩٤
الأشياء الضارة التي تصل إليه نتيجة تفاعلات أعضاء الجسم المختلفة . وبعد أن تتم تنقيته عن طريق الرئتين والكلى يصير دما صالحا . فإذا مات الحيوان بقي فيه دمه الصالح ودمه الفاسد ؛ لذلك نحن نذبح الحيوان قبل أن نأكله ، ونضحى بدمه الصالح مع الفاسد ؛ حتى لا يصيبنا الدم الفاسد بالأمراض ؛ ولذلك تعتبر الميتة رجسا . والخمر أيضا نجاسة حسية ورجس . وهناك رجس معنوي ، ولذلك قال الحق :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ
« 1 »
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . . .
( 90 ) [ المائدة ] إذن : فهناك رجس حسى ، ورجس معنوي ، ويطلق الرجس على الكفر أيضا ، ومرة يطلق الرجس على همسات الشيطان ووسوسته . وفي ذلك يقول الحق :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ . . .
( 11 ) [ الأنفال ] وهنا يقول الحق :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
ولأنهم يكفرون بالله وبآياته ؛ فهذا يزيدهم رجسا على رجسهم ويصبح كفرهم مركّبا ، وهكذا نجد البشارة للمؤمنين ، أما الكافرون فلهم النذارة ؛ لأن كفرهم يزيد ، ويموتون على ذلك الكفر . ويقول سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) الأنصاب : كل ما عبد من دون اللّه من الأصنام والأوثان التي كان الكفار ينصبونها حول الكعبة لعبادتها والذبح عندها . أما الأزلام : فهي سهام لا ريش لها ، مكتوب على بعضها « افعل » والبعض الآخر « لا تفعل » فإذا أراد رجل السفر أو النكاح أتى سادن الكعبة فقال : أخرج لي زلما ، فإن خرج ب « افعل » فعل ، وإن كانت « لا تفعل » لم يفعل . انظر : لسان العرب مادة ( ن ص ب ) .