تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5593

مساهمون:

ص٥٥٩٣
يخبر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بكل ما يكتمونه ، ولكنهم احترفوا اللجاجة « 1 » ؛ لذلك قالوا :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً .
ويرد الحق سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
و « يستبشر » أي : يملأ السرور بشرته ، فترى البريق ، والفرحة ، والانبساط . وكلها من علامات الاستبشار ، ومن يستبشر بآية من آيات الحق فهو الذي يفهم من الآية شيئا جديدا ؛ يدخل على نفسه السرور ؛ ولذلك فهو يرتاح لنزول تكليفات إيمانية جديدة ، ليعظم ويزداد ثوابه ، وهو غير ذلك الذي يكره أن ينزل حكم جديد من اللّه . هذا هو معنى « يستبشر » . أما الآخرون فيقول الحق سبحانه عنهم :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 125 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) والرجس « 2 » : هو الشئ المستقذر ، وتكون القذارة حسية ، ومرة تكون معنوية . فالميتة مثلا قذارتها حسية ؛ لأنها ماتت ودمها فيها ، والدم - كما نعلم - له مجريان ؛ مجرى للدم قبل أن يكرر ، ومجرى آخر للدم بعد أن يكرر ، والدم قبل أن يكرر يمر على الرئة والكلى فتنقيه الرئة والكلى من
هامش
( 1 ) اللجاجة : الجدال والمراء بغير حق . لسان العرب مادة ( ل ج ج ) ( 2 ) الرجس : القذر والنّتن حسيا ومعنويا ، ويطلق على ما يستقبح في الشرع ، والرجس والرجز معناهما واحد ، ويطلق الرجس والرجز على العذاب قال تعالى :قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ( 71 ) [ الأعراف ] وقوله :فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ( 125 ) [ التوبة ] يعنى : قذارة معنوية ونفسية وقوله :وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ( 134 ) [ الأعراف ] أي : العذاب .
تفسير الشعراوى — صفحة 5593 | محمد متولي الشعراوي