تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5592

مساهمون:

ص٥٥٩٢
إذن : الفاعل شئ والقابل مختلف . ووقف العلماء أمام هذه الآية موقفا فيه اختلاف بينهم
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
فقال بعضهم : إن الإيمان ينقص ويزيد ، وقال بعضهم : إن الإيمان لا ينقص ولا يزيد ، وقامت معركة بين علماء الكلام ، ولا تتسرب معركة بين عقلاء إلا إذا كانت جهة الفهم في الأمر الذي يختلفون فيه منفكة ، فمنهم من يذهب فكره إلى ناحية ، ومنهم من يتجه فكره إلى ناحية أخرى « 1 » . فالذين قالوا : إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فلحظة أن يتألق الإيمان في القلب ؛ يستقر فيه ، وهو الإيمان باللّه ، وأن لا إله إلا اللّه ولا معبود سواه ، وأن محمدا رسوله المبلغ عنه ؛ هذا الإيمان لا يزيد ولا ينقص . والمثال : هو قول الإمام على كرم اللّه وجهه : لو انكشف عنى الحجاب ما ازددت يقينا . أما العلماء الذين قالوا بأن الإيمان يزيد أو ينقص ، فقد قصدوا بذلك تطبيق مستلزمات الإيمان من الآيات ، فكل آية تحتاج ممن يصدقها أن يكون مؤمنا بالله أولا ، ثم ينفذ متطلبات الآية . وكل المسلمين مؤمنون بالله ، ولكن في جزئيات التطبيق نجد من يطبق عشرين جزئية وآخر يطبق ثلاثين ، أما أصل الإيمان الذي استقبل به الإنسان التكليف وهو التوحيد ، فلا يزيد أو ينقص . وهؤلاء المنافقون عندما قالوا :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
هل تداولوا ذلك سرّا أم قالوه علنا ؟ لا بد أنهم قالوا ذلك سرّا وفضحهم الحق سبحانه ، وكان يكفى أن يعلموا أن اللّه
هامش
( 1 ) الذين قالوا بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص نظروا إلى مسمى الإيمان اللغوي أي التصديق والإقرار ، وهذا لا يحتمل نقصانا . أما الآخرون فقد نظروا إلى أن الإيمان : تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح . فالعمل بالجوارح يزيد وينمى معاني الإيمان في قلب العبد إن كانت في طاعة ، أما إن كانت في معصية فهي تنقصه بمعنى أنها تخدش ثباته في القلب . انظر في تفصيل هذا كتب علم الكلام والعقائد .
تفسير الشعراوى — صفحة 5592 | محمد متولي الشعراوي