تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5591

مساهمون:

ص٥٥٩١
من يقول :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
وتعطينا الآية معنى أننا أمام فريقين : واحد يقرأ ، والثاني يسمع . ونفهم من سياق الآية أن الذي يتساءل مثل هذا السؤال إنما يوجهه لفريقين : أحدهما من ضعاف الإيمان ، أو حديثي الإسلام ، أو المنافقين ، وهؤلاء هم الذين لم يخرجوا الكفر أو بعضه من قلوبهم ، وقابلية بعضهم لاستقبال الإيمان لم تتأكد بعد ، ومنهم من قال فيهم الحق :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً . . .
( 16 ) [ محمد ] ويقول :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
« 1 »
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .
( 44 ) [ فصلت ] إذن : الفاعل شئ ، والقابل شئ آخر . هم سمعوا القرآن بدليل أن الحق يقول :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
وسياق الآية يوحى لنا أن هناك همسا من بعضهم :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
وهذا الهمس يأتي بلهجة المستهزىء ، وقائل الهمس يعنى أن سماعه للقرآن لم يزد شيئا عنده ، ولم ينقص ، وهو يهمس لمنافق مثله ، أو لضعيف الإيمان
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
فيرد اللّه على القضية النفسية ، ويعلمنا أنه سبحانه قد قسم الناس قسمين : قسم كافر أو منافق ، وهذا القسم يزيده القرآن كفرا « 2 » ، أما القسم المؤمن ؛ فاستقباله للقرآن يزيد من إيمانه « 3 » .
هامش
( 1 ) وقر : ثقل في السمع ، وقيل : هو الصمم . ( 2 ) وذلك في قوله تعالى الآتي بعد :وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ( 125 ) [ التوبة ] . ( 3 ) مصداقا لقوله تعالى :الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( 2 ) [ الأنفال ] .