القرآن ، ويضع القرآن وضده خارج قلبه وليسمع هذا وهذا وما ينفذ إلى قلبه بعد هذا فليصدقه . لكن أن يستقبل القرآن بما في قلبه من كراهية القرآن ؛ فلن يتأثر به ، مثلما قابل بعض المنافقين القرآن وقالوا : لم نتأثر به .
وسبب هذا أن هناك ما يسمى بالحيز ، وعدم التداخل في الحيز ، فالقلب حيز لا يسع الشئ ونقيضه ، فلا تملأ قلبك ببغضك للدين ، ثم تقول : لقد سمعت القرآن ولم يؤثر فىّ . هنا نقول لك : أخرج من قلبك ما يكون ضد القرآن ، واجعل القرآن أيضا خارج قلبك ، ثم انظر في الاثنين لترى ما الذي يستريح له قلبك ، لكن أن تكون مشحونا ضد القرآن ثم تقول : إن القرآن لم يؤثر فيك ، فهذا يعنى أنك لم تنتبه إلى الفرق بين الفاعل والقابل ، ولم تنتبه إلى ما يسمى بالحيز ، ومدى قدرته على الاستيعاب .
فالزجاجة ذات الفوهة الضيقة لا تستقبل بداخلها الماء إن أغرقتها فيه ؛ لأن ضيق الفوهة لا يساعد الهواء الذي بداخلها على الخروج ، ولا يساعد الماء على الدخول ؛ لأن الماء لن يدخل إلا إذا خرج الهواء ؛ لذلك لا بد أن تكون فوهة الزجاجة واسعة تسمح بخروج الهواء ودخول الماء ، وعند ذلك سترى فقاقيع الهواء وهي تعلو الفوهة . وإذا كان الأمر كذلك في الحسيات ، فما بالك في الأمور المعنوية وهي مثل الأمور الحسية .
إذن : فأخرج ما يناقض الحق من قلبك ، واجعل الباطل والحق خارجا ، ثم استقبل الاثنين . لا يمكن لك في مثل هذه الحالة إلا أن تستقبل « 1 » الحق . ويصف سبحانه المصرين على الكفر :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . .
( 93 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) مصداقا لقوله تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها( 24 ) [ محمد ] . فالقلب مغلق بغير اللّه ، وبغير كلامه فلم يتدبروا .