تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5586

مساهمون:

ص٥٥٨٦
لذلك يأتي التحذير في قول الحق سبحانه :
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
فإن سلّم لك واستسلم ؛ فاستأسره ، وإياك أن تؤذيه أو تأخذ معداته على أنها مغنم ، فأنت لم تذهب للقتال من أجل الغنائم ، أو لتكسب مكانة في مجتمعك كمقاتل ، بل أنت تقاتل حين يكون القتال مطلوبا ، وتسلك بالخلق الإيمانى اللائق في إطار أنك من المتقين للّه ، وتحارب لتكون كلمة اللّه هي العليا « 1 » وهنا تكون معيه اللّه لك
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 123 ) . إذن : فالغلظة لا تعنى أنها طبع أصبح فيك ، ولكن عدوك يجد فيك غلظة إن احتاج الأمر إلى غلظة . فإن لم يحتج الأمر إلى غلظة ؛ فلا بد أن يوجد في طبعك اللين والموادعة . ولذلك يقولون : الرجل كل الرجل هو من كانت له في الحرب شجاعة ، وفي السلم وداعة ، وخيركم من كان في الجيش كميّا وفي البيت صبيّا ، فلا يصطحب غلظته مع العدو إلى البيت والزوجة والأبناء ؛ لأن ذلك وضع للطاقة في غير مجالها . هكذا نفهم قوله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 123 ) [ التوبة ] أي : كونوا في حربكم غلاظا بما يناسب الموقف ؛ لأن الحرب تتطلب القسوة والشدة ، ولكن إياك أن تستعمل هذه الأمور لصالحك ، ولكن
هامش
( 1 ) عن أبي موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ليذكر ، والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه أعلى فهو في سبيل اللّه » وفي رواية « هي العليا فهو في سبيل اللّه » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 123 ) ، ومسلم ( 1904 ) .